السيد محمد مهدي الخرسان
170
موسوعة عبد الله بن عباس
مجتمعون في دار ، وهم قائلون في نحر الظهيرة نصف النهار فسلّمت عليهم ، فقالوا : مرحباً بك يا أبا عباس فما هذه الحلة ؟ قال قلت : ما تعيبون عليّ ، لقد رأيت على رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أحسن ما يكون من الحلل ، ونزلت * ( قل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ ) * ( 1 ) . قالوا : فما جاء بك ؟ قلت : أتيتكم من عند أصحاب النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من المهاجرين والأنصار ، ومن عند ابن عم النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وصهره ، لأبلّغكم ما يقولون ، وتُخبرون بما يقولون ، فعليهم نزل القرآن وهم أعلم بالوحي منكم ، وفيهم أنزل ، وليس فيكم منهم أحد . فقال بعضهم : لا تخاصموا قريشاً فإنّ الله يقول * ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) * ( 2 ) . قال ابن عباس : وأتيت قوماً لم أر قوماً قط أشدَّ اجتهاداً منهم ، مسهمة وجوههم من السهر كأنّ أيديهم ورُكبهم كأنّها ثفن الإبل ووجوههم معلَّمة من آثار السجود وعليهم قمص مرحضة مشمرين . فقال اثنان أو ثلاثة : لو كلّمتهم ، فانتحى لي نفر منهم قال بعضهم : لنكلمنّه ولننظرن ما يقول . قلت : أخبروني هاتوا ما نقمتم على ابن عم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وصهره والمهاجرين والأنصار ؟ قالوا : ثلاثاً ، قلت : ما هنّ ؟ قالوا : أمّا إحداهنّ فإنّه حكّم الرجال في أمر الله ، قال الله ( عزّ وجلّ ) : * ( إِنْ الْحُكْمُ إِلاّ لِلَّهِ ) * ( 3 ) ما شان الرجال والحكم . فقلت : هذه واحدة .
--> ( 1 ) الأعراف / 32 . ( 2 ) الزخرف / 58 . ( 3 ) الأنعام / 57 .