السيد محمد مهدي الخرسان

150

موسوعة عبد الله بن عباس

يا أبا موسى إن معاوية طليق الإسلام ، وأنّ أباه رأس الأحزاب ، وأنّه يدعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ، فإن زعم لك انّ عمر وعثمان استعملاه ، فلقد صدق استعمله عمر وهو الوالي عليه ، بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ويوجره ما يكره ، ثمّ استعمله عثمان برأي عمر ، وما أكثر ما استعملا ممّن لم يدع الخلافة . واعلم أنّ لعمرو مع كلّ شيء يسرّك خبأ يسؤك ، ومهما نسيت فلا تنس أنّ عليّاً بايعه القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وإنّها بيعة هدىً ، وانّه لم يقاتل إلاّ العاصين والناكثين . فقال أبو موسى : رحمك الله والله ما لي إمام غير عليّ ، وإنّي لواقف عندما أرى ، وانّ حقّ الله أحبّ إليَّ من رضا معاوية وأهل الشام ، وما أنت وأنا إلاّ بالله » ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : وروى في الموفقيات أيضاً الخبر الّذي رواه المدائني وقد ذكرناه آنفاً من كلام ابن عباس لأبي موسى وقوله : انّ الناس لم يرضوا بك لفضل عندك لم تشارك فيه ، وذكر في آخره : فقال بعض شعراء قريش : والله ما كلّم الأقوام من بشر * بعد الوصي عليّ كابن عباس أوصى ابن قيس بأمر فيه عصمته * لو كان فيها أبو موسى من الناس إنّي أخاف عليه مكرَ صاحبه * أرجو رجاء مخوف شيب بالياس ( 2 ) 7 - قال المسعودي في مروج الذهب : « ولمّا وقع التحكيم تباغض القوم جميعاً ، وأقبل بعضهم يتبرأ من بعض ، يتبرأ الأخ من أخيه ، والابن من أبيه ، وأمر

--> ( 1 ) أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 195 . ( 2 ) نفس المصدر 1 / 201 .