السيد محمد مهدي الخرسان
145
موسوعة عبد الله بن عباس
بكفر أو ذنب ، فلم يتركه الأشعث وجاء إليه مستفسراً وكاشفاً عن الحال وهاتكاً ستر التورية والكناية ، ومخرجاً لها من مظلة الإجمال وستر الحيلة إلى تفسيرها بما يفسد التدبير ويوغر الصدور إلى المقال » ( 1 ) . وهكذا الدول الّتي تظهر فيها إمارات الانقضاء والزوال يتاح لها أمثال الأشعث من أولى الفساد في الأرض * ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا ) * ( 2 ) . أقول : ومن قرأ مثلثات أبي بكر عند موته يجد ندمه على عدم قتله الأشعث يوم أتي به أسيراً . فقد قال : « وأمّا الثلاث الّتي تركتهن فوددت أنّي كنت فعلتهنّ فوددت أنّي يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيراً كنت ضربت عنقه ولم أستحيه ، فإنّه تخيّل إليَّ أنّه لا يرى شرّاً إلاّ أعان عليه » ( 3 ) . فمثل هكذا إنسان حسود وحقود وتافه تكون له الكلمة النافذة ، إنّها لإحدى الكبر ! وأمّا أبو موسى الأشعري فهو أخزى ، فقد كان من المنافقين الذين لعنهم الله ورسوله بشهادة الصحابيين الجليلين عمّار بن ياسر وحذيفة بن اليمان الّذي كان عارفاً بالمنافقين وقد أسرّ إليه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أمرهم وأعلمه أسماءهم . أمّا شهادة عمّار بن ياسر : فقد أخرج ابن عدي في الكامل وابن عساكر في التاريخ عن أبي نجا حكيم قال : « كنت جالساً مع عمّار فجاء أبو موسى فقال : ما
--> ( 1 ) نفس المصدر 1 / 216 ط مصر ( الأولى ) . ( 2 ) الأحزاب / 62 . ( 3 ) راجع تاريخ الطبري 4 / 52 ط الحسينية ، ومروج الذهب 1 / 408 تح - محمّد محي الدين ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 19 ط سنة 328 ، والعقد الفريد 3 / 68 .