السيد محمد مهدي الخرسان
138
موسوعة عبد الله بن عباس
كما لا غضاضة لو قرّظ الإمام ابن عمه عندما تتكشّف الحقيقة للناس كما رآها ابن عباس ، وإن كان هو تلميذه ومن بحره ينزف وهو القائل ما علمي وعلم أصحاب محمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في علم عليّ إلاّ كقطرة في سبعة أبحر . وقد دلّت الأحداث الآتية على صحة مضمون الخبر . قال الدينوري : « وقال الأشعث ومَن كان معه من قرّاء أهل العراق : ( قد رضينا نحن بأبي موسى ) فقال لهم عليّ : ( لست أثق برأي أبي موسى ولا بحزمه ، ولكن أجعل ذلك لعبد الله بن عباس ) . قالوا : والله ما نفرّق بينك وبين ابن عباس ، وكأنك تريد أن تكون الحاكم ، بل اجعله رجلاً هو منك ومن معاوية سواء ، ليس إلى أحدٍ منكما بأدنى منه إلى الآخر . قال عليّ ( رضي الله عنه ) : ( فلم تَرضَون لأهل الشام بابن العاص وليس كذلك ؟ ) . قالوا : أولئك أعلم ، إنّما علينا أنفسنا . . . » ( 1 ) . وفي حديث نصر وقد ذكر رجوع الأشتر عن القتال وكلامه مع القرّاء والأشعث - إلى أن قال : « فسبّهم وسبّوه وضربوا بسياطهم وجه دابته وضرب بسوطه وجوه دوابّهم ، فصاح بهم عليّ فكفّوا . فتصايحوا : إنّ عليّاً أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ورضي بحكم القرآن ولم يسعه إلاّ ذلك . . . فأقبل الناس يقولون قد رضي أمير المؤمنين ، وهو ساكت لا يبضّ بكلمة - ( أي لا يتكلم ) - مطرق إلى الأرض » ( 2 ) .
--> ( 1 ) الأخبار الطوال / 192 ط تراثنا . ( 2 ) وقعة صفين / 563 .