السيد محمد مهدي الخرسان
136
موسوعة عبد الله بن عباس
الجواسيس ، وقد مرّت نقلاً عن نصر في وقعة صفين وأبي حنيفة في الأخبار الطوال ، ولئن لم يفصح عن اسمه معاوية فقد مرّ ذكر الأشعث وما كان له من مواقف خيانته ، فلم لا كان هو ذلك الآتي بخبر أهل العراق إلى معاوية ؟ وستأتي شواهد على تآمر الأشعث ومواقفه الخيانية . وفيما مرّ كفاية حيث رأيناه وجماعة كانوا سفراء بين أهل العراق وأهل الشام ، وإنهم تحدثوا إلى أهل الشام في أمر الحَكَم الّذي وقع عليه اختيار الإمام ، وإنّ أهل الشام لم يرضوا بابن عباس ، ومن هم أهل الشام الذين لم يرضوا بابن عباس ؟ أليس هم معاوية وعمرو بن العاص ؟ ولماذا لم يرضوا بابن عباس ؟ أليس لما يعلمان من قوة حجته في بيانه ولسانه ؟ ثمّ العجب كلّ العجب أن يعترض أهل الشام وعلى رأسهم معاوية وعمرو بن العاص على اختيار ابن عباس حَكَماً ، ويسمع اعتراضهم الأشعث ويناصره ؟ ولا يسمع اعتراض الإمام على اختيار أبي موسى ليكون حَكَماً فضلاً عن عدم اعتراض الأشعث على اختيار عمرو بن العاص ! إنّ هذا من المفارقات في المواقف ، ولا تخفى دلالتها على تبييت التآمر على ما يريده معاوية من الأشعث وجماعته اليمانية ، ولننظر لماذا أبى الأشعث وبالأحرى أبى معاوية وعمرو بن العاص ان يكون حَكَم أهل العراق هو ابن عباس ؟ والجواب بكل بساطة انّه كان يتمتع بألمعية وذكاء مع تقوى الله سبحانه ، فهو سوف يدفع كيد عمرو وما دبّره ، فلا يغلبه عمرو بدهائه ، ولنضع لهما موازين القسط ، ولننظر أي الكفتين هي الراجحة ؟