السيد محمد مهدي الخرسان

135

موسوعة عبد الله بن عباس

وقد اعترف عمرو بن العاص بخوفه من أن يكون ابن عباس حَكَماً لعجزه وقصوره عن مقابلته حتى كان يقول : « ما اتقيت جواب أحد من الناس غير جواب ابن عباس لبداهته » ( 1 ) . وستأتي محاورة جرت بينهما بعد انقضاء أمر صفين وقد جمعهما الموسم جاء فيها : « وذكرت يومك مع أبي موسى فلا أراك فخرت إلاّ بالغدرة ولا منيت إلاّ بالفجور والغش . . . ولعمري ، أنّ من باع دينه بدنيا غيره لحري حزنه على ما باع واشترى ، أمّا إن لك بياناً ولكن فيك خطل ، وإن لك لرأياً ولكن فيك فشل ، وان أصغر عيبك فيك لأعظم عيب في غيرك » ( 2 ) . والآن إلى قراءة بعض النصوص الدالة على الآثار السيئة الّتي خلفتها خدعة التحكيم : لقد روى إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين بسنده عن ابن عباس قال : « لقد حدّثني معاوية ( بعد حين ) انّه كان يومئذ قد قرّب إليه فرساً أنثى بعيدة البطن من الأرض ليهرب عليها حتى أتاه آت من أهل العراق فقال له : إنّي تركت أصحاب عليّ في مثل ليلة الصَدَر من منى فأقمت . قال ( ابن عباس ) فقلنا له : فأخبرنا مَن هو ذلك الرجل فأبى وقال : لا أخبركم مَن هو » ( 3 ) . أقول : لئن لم يخبر عنه معاوية مَن هو ، فقد نمّ على أنّ له في أهل العراق بعض العيون يوافونه بما يحدث ، وهذا يؤكد رواية صعصعة عن أولئك

--> ( 1 ) محاضرات الأدباء للراغب باب ذم المراء في المناظرة مخطوطة الرضوية برقم 4403 ، و / 36 من المطبوع . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 196 ط مصر الأولى . ( 3 ) نفس المصدر 1 / 188 .