السيد محمد مهدي الخرسان

130

موسوعة عبد الله بن عباس

ومن تبعه من اليمانية في أن يختار عليّ أبا موسى الأشعري ، ولم يطلقوا له الحرية في اختيار حَكَم يثق به ويطمئن إليه ، وهم يعلمون أن أبا موسى قد خذّل الناس عن عليّ في الكوفة حتى عزله عن عمله ، فقد كان عليّ إذاً مكرهاً على قبول التحكيم ، ومكرهاً على اختيار أحد الحكمين ، ولم تأت الأمور مصادفة ، وإنّما جاءت عن ائتمار وتدبير بين طلاب الدنيا من أصحاب عليّ وأصحاب معاوية جميعاً . . . اه - » ( 1 ) . أقول : لقد أصاب الدكتور طه حسين وأجاد في تحليله لمكيدة عمرو ابن العاص . فلم يخطئ في ذكره الأشعث نموذجاً للخائنين في صفّ العراقيين . وأنا أضيف إليه تدليلاً على صحة رأيه في النموذجين القذرين عمرو بن العاص والأشعث بن قيس ، أنّ الأشعث كان قد قام في ليلة الهرير يخطب في أصحابه من كندة ويقول لهم : « قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي ، وما قد فني فيه من العرب ، فوالله لقد بلغت من السنّ ما شاء الله أن أبلغ فما رأيت مثل هذا اليوم قط ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب ، أنا ان نحن تواقفنا غداً انّه لفناء العرب وضيعة الحرمات ، أما والله ما أقول هذه المقالة جزعاً من الحتف ، ولكني رجل مسنّ أخاف على النساء والذراري غداً إذا فنينا . . . » ( 2 ) . قال صعصعة - الراوي - : « فانطلقت عيون معاوية إليه بخطبة الأشعث فقال : أصاب وربّ الكعبة ، لئن نحن التقينا غداً لتميلنّ الروم على ذرارينا ونسائنا ،

--> ( 1 ) الفتنة الكبرى 2 / 88 - 90 . ( 2 ) وقعة صفين / 549 ، والأخبار الطوال / 188 .