السيد محمد مهدي الخرسان
123
موسوعة عبد الله بن عباس
أردتَ به قطع الجواب وإنّما * رماك فلم يخطئ بنانَ المقاتل وقلتَ له لو بايعوك تبعتهم * فهذا عليّ خير حافٍ وناعل وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه إن قيل هل من منازل فدونكه إن كنت تبغي مُهاجراً * أشمَّ كنصل السيف غير حُلاحل ( 1 ) وكراهيتنا لسلطان بني أمية ، فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك حين استنصرك فلم تنصره ، حتى صرتَ إلى ما صرتَ إليه ، وبيني وبينك في ذلك ابن عمك وأخو عثمان الوليد بن عُقبة . وأمّا طلحة والزبير فإنّهما أجلبا عليه وضيّقا خناقه ، ثمّ خرجا ينقضان البيعة ويطلبان الملك ، فقاتلناهما على النكث ، وقاتلناك على البغي ، وأمّا قولك : إنّه لم يبق من قريش غير ستة ، فما أكثر رجالها وأحسن بقيتها ، وقد قاتلك من خيارها مَن قاتلك ، ولم يخذلنا إلاّ من خذلك . وأمّا إغراؤك إيانا بعديّ وتيم ، فأبو بكر وعمر خير من عثمان ، كما أنّ عثمان خير منك ( وأمّا ذكرك الحرب ) فقد بقي لك منا يوم ينسيك ما ( كان ) قبله ، وتخاف ما ( يكون ) بعده . وأمّا قولك : إنّه لو بايع الناس لي لاستقاموا لي ( لأسرعت إلى طاعتي ) ، فقد بايع الناس عليّاً ( وهو أخو رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وابن عمه ووصيه ووزيره ) وهو خير مني فلم تستقيموا له ، وإنّما الخلافة لمن كانت له في المشورة ، ( وأمّا أنت فليس لك فيها حق ) وما أنت يا معاوية والخلافة ، وأنت طليق وابن طليق ( رأس الأحزاب وابن آكلة الأكباد ) ، والخلافة للمهاجرين الأولين ، وليس الطلقاء منها في شيء » ( 1 ) . قال نصر في روايته : فلمّا انتهى الكتاب إلى معاوية قال : هذا عملي بنفسي ، لا والله لا أكتب إليه كتاباً سنة كاملة . وقال معاوية في ذلك : قال نصر في روايته : « فلمّا قرأ ابن عباس الشعر قال : لن أشتمك بعدها . وقال الفضل بن عباس : فعرض شعره على عليّ فقال : أنت أشعر قريش ، فضرب بها الناس إلى معاوية » ( 2 ) . قال ابن أعثم : « فوصل الكتاب إلى معاوية فقرأه وفهم الشعر فلم يرد على ذلك إلى أن كتب إلى عليّ . . . » ( 3 ) . أقول : في صحة نسبة هذه الأبيات إلى الفضل بن عباس عندي توقف ، لأنّ ابن شهرآشوب المتوفى سنة 588 ه ذكر منها البيت الخامس منسوباً إلى عبد الله ابن عباس بتغيير في القافية من ( بقائل ) إلى ( بخادع ) واحتمال وهم النساخ جارٍ في المقام ، خصوصاً وقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج ( 4 ) البيتين الأخيرين مصرّحاً بنسبتهما إلى عبد الله بن عباس ، وتابعه السيّد شرف الدين في المراجعات ( 5 ) على ذلك وأيضاً خلو ما ذكر من اشعار الفضل بن العباس اللهبي من الأبيات المذكورة ، ولا يبعد أن تكون جميعها لعبد الله بن عباس ووهم
--> ( 1 ) نعل السيف : حديدة في أسفل غمد السيف ، غير حُلاحل ، غير سيّد شجاع أي فدونكه وأنت كنعل السيف غير حُلاحل . وفي الفتوح ( أشم بنصل السيف ليس بناكل ) . ( 2 ) وقعة صفين / 474 . ( 3 ) الفتوح 3 / 259 . ( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحيد 1 / 50 . ( 5 ) المراجعات / 282 .