السيد محمد مهدي الخرسان

116

موسوعة عبد الله بن عباس

قتلى العراق بقتلى الشام ذاهبة * هذا بهذا وما بالحق من باس لا بارك الله في مصر لقد جلبت * شراً وحظك منها حسوة الكأس يا عمرو إنك عارٍ من مغارمها * والراقصات لأثواب الخنا كاسي ان عادت الحرب عدنا فالتمس هرباً * في الأرض أو سلما في الأفق يا قاسي ) ( 1 ) ثمّ دعا الفضل بن العباس ، فقال له يا ابن أم ( 1 ) أجب ( عني ) عمراً ( على شعره هذا ) . فقال الفضل : ثمّ عرض الشعر والكتاب على عليّ فقال : ( أحسنت ) ولا أراه يجيبك بشيء بعدها إن كان يعقل ، ولعله يعود فتعود عليه . فلمّا انتهى الكتاب إلى عمرو أتى به معاوية فقال : أنت دعوتني إلى هذا ، ما كان أغناني وإياك عن بني عبد المطلب . فقال : إنّ قلب ابن عباس وقلب عليّ قلب واحد ، كلاهما ولد عبد المطلب ، وإن كان قد خشن فلقد لان ، وإن كان قد تعظّم أو عظّم صاحبه فلقد قارب وجنح إلى السلم » . قال ابن أعثم ( 2 ) : « فلمّا وصل الكتاب والشعر إلى عمرو فأتى به معاوية فأقرأه إياه ، ثمّ قال : ما كان أغناني وإياك عن بني عبد المطلب . فقال معاوية : صدقت أبا عبد الله ، ولكنك قد علمت ما مرّ علينا بالأمس من القتل والهلاك ، وأظن عليّاً سيباكرنا الحرب غداً ويعمل على المناجزة ، وقد رأيت أن أشغله أنا غداً عن الحرب بكتاب أكتبه إلى ابن عباس ، فإن هو أجابني إلى ما أريد فذلك ، وإلا كتبت إلى عليّ وتحمّلت عليه بجميع من في عسكره فإن أجاب ، وإلا صادمته وجعلتها واحدة لي أم عليّ ، فهذا رأيي وإنّما أريد بذلك

--> ( 1 ) الأبيات المقوسة من الفتوح لابن أعثم 3 / 253 - 254 . ( 2 ) في الفتوح 3 / 254 - 255 .