السيد محمد مهدي الخرسان
110
موسوعة عبد الله بن عباس
بألفاظها في ذلك الموقف الرهيب على ما فيه من تداعيات القلق ، وحفظه لها بنصها وفصّها - كما يقولون - لتبرز لنا إحدى معالم النبوغ عنده ، وتظهر إحدى ملامح العبقرية الفذة النادرة الّتي كان يمتاز بها . فهذه إحدى مفردات مواقفه الحربية في صفين مضافاً لما قدّمنا ذكره من شواهد على مركزه القيادي ومنازلته الحربية . والآن إلى لون آخر من تلك المواقف الّتي تتجلّى من خلالها رهبة العدوّ منه ، فجهد محاولاً خداعه . وإليك : حديث الخديعة : قبل ذكر الحديث لابدّ من توثيقه لأنّ هشام بن عمّار الدمشقي كان يقول للبلاذري وهو من شيوخه : « هذا الحديث ممّا صنعه ابن دأبكم لأنّ البلاذري رواه عن المدائني عن عيسى بن يزيد » ( 1 ) - وهو ابن دأب - وإذا رجعنا إلى الجاحظ وجدناه يقول : « يزيد بن بكر بن دأب وكان عالماً ناسباً وراوية شاعراً وهو القائل : الله يعلم في عليّ علمه * وكذاك علم الله في عثمان ثمّ قال : وولد يزيد بن يحيى وعيسى ، فعيسى هو الّذي يعرف في العامة بابن دأب ، وكان من أحسن الناس حديثاً وبياناً ، وكان شاعراً راوية ، وكان صاحب رسائل وخطب ، وكان يجيدهما جداً . ومن آل دأب حذيفة بن دأب وكان عالماً ناسباً . وفي الدأب علم بالنسب والخبر » ( 2 ) .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف 2 / 310 تح - المحمودي . ( 2 ) كتاب البيان والتبيين 1 / 323 - 324 تح - هارون .