السيد محمد مهدي الخرسان

102

موسوعة عبد الله بن عباس

واعلموا والله الّذي ملك الملك وحده فبان به وكان أهله ، لقد قاتل عليّ بن أبي طالب مع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وعليّ يقول : صدق الله ورسولهُ ، ومعاوية وأبو سفيان يقولان : كذب الله ورسوله . فما معاوية في هذه بأبّر ولا أتقى ولا أرشد ولا أصوب منه في تلكم ، فعليكم بتقوى الله والجد والحزم والصبر ، والله إنّكم لعلى الحقّ وإنّ القوم لعلى الباطل ، فلا يكوننّ أولى بالجدّ في باطلهم منكم في حقكم ، أما والله إنّا لنعلم أنّ الله سيعذّبهم بأيديكم وبأيدي غيركم . اللّهمّ ربّنا أعنّا ولا تخذلنا ، وانصرنا على عدوّنا ، ولا تَخلُّ عنا ، وافتح بيننا وبين قومنا بالحقّ ، وأنت خير الفاتحين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم » ( 1 ) . ثمّ جرت منازلة ميدانية واشتد القتال فيها ، فقد قال ابن أعثم الكوفي : « خرج عمرو بن العاص في خيل عظيمة ، فأخرج إليه عليّ ( رضي الله عنه ) عبد الله بن عباس في خيل مثلها ، فانصرفوا عن قتلى وجرحى » ( 2 ) . رابعاً : يوم من أيام صفين مع الوليد بن عقبة قال نصر في كتابه وقعة صفين : « فلمّا أن كان اليوم الخامس - من شهر صفر - خرج عبد الله بن العباس ، والوليد بن عقبة ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، ودنا ابن عباس من الوليد بن عقبة ، فأخذ الوليد يسبّ بني عبد المطلب وأخذ يقول : يا بن عباس قطعتم أرحامكم ، وقتلتم إمامكم ، فكيف رأيتم صنع الله بكم ، لم تعطوا ما طلبتم ، ولم تدركوا ما أمّلتم ، والله - إن شاء الله - مهلككم وناصرنا عليكم .

--> ( 1 ) نفس المصدر / 359 . ( 2 ) كتاب الفتوح 3 / 30 .