السيد محمد مهدي الخرسان

65

موسوعة عبد الله بن عباس

قال ابن أبي الحديد : هذا آخر ما تكاتب القوم به ، ومَن وقف عليه علم أن الحال لم يكن حالاً يقبل العلاج والتدبير ، وأنه لم يكن بدٌّ من السيف ، وأنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان أعرف بما عمل » ( 1 ) . أقول : لقد تبيّن من تلك الرسائل المتبادلة الضمائر الحاقدة الّتي استفزّها مجيء الإمام للحكم فتعاوت لقص جناحِها ، وتعاورت بسموم رياحها ، من الشمال إلى الجنوب ، ومن الشرق إلى الغرب . * ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) * ( 2 ) . قال طه حسين في كتابه : « وكذلك استقبل عليّ خلافة المسلمين بما لم يستقبلها أحد من الذين سبقوه . . . ثمّ هو لم يطلب إلى الناس أن يبايعوه على ما كان يرى لنفسه من حق في الخلافة ، وإنما استكرهه الناس على البيعة استكراهاً ، استكرهه الثائرون بعثمان ليأمنوا بعض عواقب ثورتهم ، واستكرهه المهاجرون والأنصار ليقيموا للناس إماماً ينفّذ فيهم أمر الله . . . ولم يكن يستطيع أن يبقى في المدينة منتظراً حتى يغزوه فيها معاوية وأهل الشام ، ولا أن يبقى في المدينة منتظراً حتى يبلغ طلحة والزبير العراق فيجتازا ما وراءه من الثغور وفيها من الفيء والخراج ، ثمّ يكرّان عليه بعد ذلك ليغزواه في المدينة ، لم يكن له بُدّ إذا من أن يستعد للخروج إلى الشام حين أبى معاوية عليه البيعة ، وحجته على معاوية ظاهرة ، فقد بايعته الكثرة الكثيرة من المسلمين في الحجاز والأقاليم وأصبحت طاعته لازمة . وكان الحقّ على معاوية لو أنصف وأخلص نفسه للحق أن يبايع كما بايع الناس ثمّ يأتي إلى عليّ مع غيره من أولياء عثمان فيطالبون بالإقادة ممّن قتله .

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 579 ط الأولى بمصر . ( 2 ) سورة الصف / 8 .