السيد محمد مهدي الخرسان

58

موسوعة عبد الله بن عباس

يستشري الفساد وندب ( 1 ) السوط جديد ، والجرح لما يندمل ، ومن قبل استضراء الأسد ، والتقاء لحييه على فريسته ، وساور الأمرَ مساورة الذئب الأطلس كسيرة القطيع ، ونازل الرأي وأنصب الشَرك ، وارم عن تمكّن ، وضع الهناء مواضع النقب ( 2 ) واجعل أكبر عدّتك الحذَر ، وأحدَّ سلاحك التحريض ، وأغض عن العوراء ، وسامح اللجوج ، واستعطف الشارد ، ولاين الأشوس ، وقوّ عزم المريد ، وبادر العقبة ، وازحف زحف الحيّة ، واسبق قبل أن تُسبق ، وقم قبل أن يُقام لك ، واعلم أنّك غير متروك ولا مَهمل ، فإني لكم ناصح أمين . والسلام . وكتب في أسفل الكتاب : عليك سلام الله قيس بن عامر * ورحمته ما شاء أن يترحّما تحية من أهدى السلام لأهله * إذا شطّ داراً عن مزارك سلّما فما كان قيس هلكه هلك واحدٍ * ولكنه بنيان قومٍ تهدّما ( 3 ) وكتب إلى الوليد بن عُقبة : يا بن عُقبة كن الجيش ، وطيب العيش أطيب من سفع سموم الجوزاء عند اعتدال الشمس في أفقها ، ان عثمان أخاك أصبح بعيداً منك ، فاطلب لنفسك ظِلاًّ تستكنّ به ، إني أراك على التراب رَقودا ، وكيف بالرقاد بك ؟ لا رقاد لك ، فلو قد أستتبّ هذا الأمر لمريده ألفيت كشريد النعام ، يفزع من ظلّ الطائر ، وعن قليل تشرب الرنَق ، وتستشعر الخوف ، أراك فسيحَ الصدر ، مسترخيَ اللبَبَ ، رخوَ الحِزام ، قليل الأكتراث ، وعن قليل يُجتثّ أصلَك ، والسلام .

--> ( 1 ) وندب السوط أثره في البدن . ( 2 ) الهناء القطران يطلى به البعير ، والنقب هو أوّل الجَرب . ( 3 ) الأبيات لعبدة بن الطيّب يرثي قيس بن عاصم المنقري - الشعر والشعراء / 707 .