السيد محمد مهدي الخرسان
53
موسوعة عبد الله بن عباس
لينجذب إلى طاعة عليّ ( عليه السلام ) أبداً ، ولا يعطيه البيعة ، وأنّ مضادتّه ومباينته إيّاه كمضادّة السواد للبياض لا يجتمعان أبداً ، وكمباينة السلب للإيجاب ، فإنها مباينة لا يمكن زوالها أبداً . قال الزبير : حدثني محمّد بن محمّد بن زكريا بن بسطام ، قال : حدثني محمّد بن يعقوب بن أبي الليث ، قال : حدثني أحمد بن محمّد بن الفضل بن يحيى المكي عن أبيه عن جده الفضل بن يحيى عن الحسن بن عبد الصمد عن قيس بن عرفجة قال : لمّا حصر عثمان أبرد مروان بن الحكم بخبره بريدَين أحدهما إلى الشام والآخر إلى اليمن وبها يومئذ يعلى بن منية ، ومع كلّ واحد منهما كتاب فيه : ان بني أمية في الناس كالشامة الحمراء ، وان الناس قد قعدوا لهم برأس كلّ محجّة وعلى كلّ طريق ، فجعلوهم مرمى العرّ والعضيهة ( 1 ) ، ومقذف القشب والأفيكة ( 2 ) وقد علمتم أنها لم تأت عثمان إلاّ كرهاً تجبذ من ورائها ، وإني خائف إن قتل أن تكون من بني أمية بمناط الثريا ، إن لم نصر كرصيف الأساس المحكم ، ولئن وهَى عمود البيت ليتداعين جدرانه ، والّذي عيب عليه إطعامكما الشام واليمن ، ولا شك أنكما تابعاه إن لم تحذرا ، وأمّا أنا فمساعف كلّ مستشير ، ومعين كلّ مستصرخ ، ومجيب كلّ داع ، أتوقع الفرصة ، فأثب وثبة الفهد ، أبصر غفلة مقتنصة ، ولولا مخافة عطب البريد وضياع الكتب لشرحت لكما من الأمر ما لا تفزعان معه إلى أن يحدث الأمر ، فجدّا في الطلب ما أنتما وليّاه ، وعلى ذلك فليكن العمل إن شاء الله . وكتب في آخره :
--> ( 1 ) العُرّ : الجرب ، والعضيهة الافك والبهتان . ( 2 ) القشب من الكلام الفري والقاشب الّذي يعيب الناس بما فيه ، والأفيكة : الكذب .