السيد محمد مهدي الخرسان
51
موسوعة عبد الله بن عباس
وسبّبنا له القتل وهو جالس في بيته ، وكَفي الأمر ، فلمّا نال بنا ما أراد جعل دوننا غيرنا . قال طلحة : ما اللوم إلاّ أنا كنا ثلاثة من أهل الشورى ، كرهه أحدنا وبايعناه وأعطيناه ما في أيدينا ومنعنا ما في يده ، فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا . قال : فانتهى قولهما إلى عليّ ، فدعا عبد الله بن عباس - وكان استوزره - فقال له بلغك قول هذين الرجلين ؟ قال : نعم بلغني قولهما . قال : فما ترى ؟ قال : أرى أنّهما أحبّا الولاية ، فولّ البصرة الزبير ، وولّ طلحة الكوفة فإنهما ليسا بأقرب إليك من الوليد وابن عامر من عثمان . فضحك عليّ ثمّ قال : ويحك إن العراقين بهما الرجال والأموال ، ومتى تملكا رقاب الناس ، يستميلا السفيه بالطمع ، ويضربا الضعيف بالبلاء ، ويقويا على القويّ بالسلطان ، ولو كنت مستعملاً أحداً لضرّه ونفعه لاستعملت معاوية على الشام ، ولولا ما ظهر لي من حرصهما على الولاية لكان لي فيهما رأي . ثمّ أتى طلحة والزبير إلى عليّ فقالا : يا أمير المؤمنين إئذن لنا إلى العمرة ، فإن تقم إلى انقضائها رجعنا إليك وإن تسر نتبعك ، فنظر إليهما وقال : نعم والله ما العمرة تريدان ، إن تمضيا إلى شأنكما فمضيا » ( 1 ) . أقول : لقد مرّ بنا ما نقلناه عن البلاذري في حديث مشورة المغيرة قول ابن عباس : « إنّ الكوفة والبصرة عين المال ، وإن ولّيتهما إياهما لم آمن أن يضيّقا عليك » فكيف نصدّق برواية ابن قتيبة في تبدّل رأي ابن عباس في تولية الزبير وطلحة ، ولم يكن بين الموقفين ما يدعو إلى التغيير والتبديل ؟ !
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 47 - 48 ط سنة 1328 بمصر .