السيد محمد مهدي الخرسان

44

موسوعة عبد الله بن عباس

لكنّا وجدنا عند البلاذري رواية هي أشبه بما يتمتّع به ابن عباس من مواهب وحصافة رأي تسمو بصاحبها عن ذلك الرأي الفج ، والبلاذري هو أقدم من الطبري والمسعودي ، فقد روى في كتابه أنساب الأشراف في ترجمة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بسنده عن أبي مخنف وغيره : « قال المغيرة بن شعبة ( لعليّ ) : أرى أن تقرّ معاوية على الشام وتثبت ولايته ، وتولي طلحة والزبير المصرَين يستقيم لك الناس . فقال عبد الله بن العبّاس : إن الكوفة والبصرة عين المال ، وإن ولّيتهما إياهما لم آمن أن يضيّقا عليك ( 1 ) وإن ولّيت معاوية الشام لم تنفعك ولايته ، فقال المغيرة : لا أرى لك أن تنزع ملك معاوية فإنّه لا يتهمكم بقتل ابن عمه ، وإن عزلته قاتلك فولّه وأطعني ، فأبى وقبل قول ابن عباس » ( 2 ) . ولعل منشأ انتزاع الروايات السابقة في تحوير رأي ابن عباس من عدم تولية معاوية إلى توليته ، هو ما أخرجه البلاذري عن أبي مخنف وغيره : « قال عليّ لعبد الله بن عباس : سر إلى الشام فقد بعثتك عليها ، فقال ابن عباس : ما هذا برأي ، معاوية ابن عم عثمان وعامله ، والناس بالشام معه وفي طاعته ، ولست آمن أن يقتلني بعثمان على الظنّة فإن لم يقتلني تحكّم عليّ وحبسني ، ولكن أكتب إليه

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 / 77 : طلب طلحة والزبير من عليّ ( عليه السلام ) أن يوليهما المصرين البصرة والكوفة فقال حتى أنظر . ثمّ أستشار المغيرة بن شعبة فقال له : أرى أن توليهما إلى أن يستقيم لك أمر الناس . فخلا بابن عباس وقال : ما ترى ؟ قال : يا أمير المؤمنين وان الكوفة والبصرة عين الخلافة وبهما كنوز الرجال ومكان طلحة والزبير من الإسلام ما قد علمت ولست آمنهما إن ولّيتهما أن يحدثا أمراً ، فأخذ برأي ابن عباس . ( 2 ) أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام ) / 209 تح المحمودي .