السيد محمد مهدي الخرسان

42

موسوعة عبد الله بن عباس

وأمّا بالنسبة لرأي المغيرة الآخر : فهو غشٌ ومكرٌ ! أراد استعجال الفتنة لينفخ في رمادها ويوري نارها ، وقد أعترف هو بنفسه ! فقد مرّ بنا قوله : « نصحته فلم يقبل فغششته » ( 1 ) . وقد روى ابن أعثم في الفتوح ، والمسعودي في المروج أبيات شعر للمغيرة في ذلك وهي برواية المسعودي : منحتُ عليّاً في ابن هند نصيحة * فردّت فلا يسمع لها الدهر ثانيه وقلت له أرسل إليه بعهده * على الشام حتى يستقر معاوية ويعلم أهل الشام أن قد ملكته * وأم ابن هند عند ذلك هاوية فلم يقبل النصح الّذي جئته به * وكانت له تلك النصيحة كافيه ( 2 ) وروى اليعقوبي في تاريخه قوله : « والله ما نصحت له قبلها ولا أنصح له بعدها » ( 3 ) . فهذا هو المغيرة أزنى ثقيف ، وهذا مبلغ دينه في النصح لإمام المسلمين . وأمّا رأي ابن عباس في تصويب رأي المغيرة أوّل مرة ، واعتبره نصيحة : فإن صح ذلك ، فهو من خلال منظوره الخاص في تلك الساعة ، وإلاّ فقد تبيّن له بعدُ وجهُ الحقّ ، وأن الرأي الصواب ما كان رآه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وقد اعترف هو بذلك في ردّه على المغيرة بعد مدة فقد قال للمغيرة في مجلس معاوية : « كان والله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أعرف بوجوه الرأي ومعاقد الحزم

--> ( 1 ) راجع مروج الذهب 2 / 363 تح - محمّد محي الدين عبد الحميد ، وتاريخ ابن الأثير 3 / 84 ط بولاق . ( 2 ) الفتوح 2 / 267 ط سنة 1326 ، مروج الذهب 2 / 16 - 17 ط البهية سنة 1346 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 156 .