السيد محمد مهدي الخرسان
39
موسوعة عبد الله بن عباس
فقال له عليّ : ولم ؟ قال : لقرابة ما بيني وبينك ، وإنّ كلّ ما حُمل عليك حُمل عليَّ ، ولكن اكتب إلى معاوية فمنِّه وعِده ، فأبى عليّ وقال : والله لا كان هذا أبداً . . . اه - » ( 1 ) . وقد وردت رواية أخرى نحواً ممّا مر ، لا تختلف في جوهرها عما سبق ، كما لا أهمية كبيرة لما أخرجه الحافظ أبو حاتم حبّان البستي ( ت 354 ) في كتابه ( روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ) بسنده عن عبد الرحمن بن القاسم التيمي قال : « لمّا قدم عليّ الكوفة لقيه المغيرة بن شعبة فقال له : إني أستشير عليك برأي فأقبله ، قال : هات ، قال : أقر معاوية على الشام يسمح لك طاعته ، فإن أهل الشام قد ذاقوه فأستعذبوه ، ووليهم عشرين سنة لم يعتبوا عليه في عرض ولا مال ، فقال : والله لو سألني قرية ما وليته إياها . قال فقال المغيرة : أراه سيلي أرضين وقريات » ( 2 ) . فهذا الّذي أخرجه ابن حبّان مضافاً إلى انقطاع في سنده ، فهو مخالف لجميع ما مر ذكره نقلاً عن مصادر موثوقة ، وكان أصحابها أقدم زمناً منه ، كابن قتيبة ( ت 276 ) والبلاذري ( ت 279 ) والطبري ( ت 310 ) وابن عبد ربه الأندلسي ( ت 328 ) والمسعودي ( ت 342 ) . وليس من الأهمية البالغة تحقيق أيّ الروايات هي الأصح ، ما دامت جميعاً تتفق في أصل القضية . وإنما المهمّ أن نعرف مدى صواب الرأي في مشورة
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 439 - 440 . ( 2 ) روضة العقلاْء ونزهة الفضلاء / 195 بتحقيق وتصحيح محمّد محي الدين عبد الحميد ومحمّد عبد الرزاق حمزة المدرس بالمسجد الحرام ومحمّد حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السنّة المحمّدية ط مطبعة السنّة المحمّدية بمصر سنة 1368 ه ومما يؤخذ على المحققين عدم انتباههم إلى ما في ذلك من مخالفة تاريخية صريحة .