السيد محمد مهدي الخرسان
37
موسوعة عبد الله بن عباس
وقال المغيرة : نصحته فلم يقبل فغششته ، وذكر أنّه قال : والله ما نصحته قبلها ولا أنصحه بعدها » ( 1 ) . ثمّ ذكر المسعودي ما وجده في وجه آخر وهو ما ذكره الطبري من حديث أبي هلال وقد مرّ آنفاً . ويعتقد البعض أن مجيء المغيرة إلى الإمام كان دسيسة أموية يستطلع رأيه فيهم بطريقة أنيقة ، وقد فهم كلّ ما يود فهمه بالأخص فيما يتعلق بمعاوية ، وربما شهد لهذا أنّ كلامه عن معاوية في شقه الأخير لا يشبه توجيه النظر ، بل الدفاع . وتأمل قوله : « ولك في إثباته حجة فقد كان عمر ولاه الشام كلها » ! وهل الخليفة في حاجة إلى حجة من عمل غيره في تثبيت عامل أو عزله ؟ ! أوليس هذا هو حجة الدفاع بعينه . ثمّ إنّ في رواية أخرى عند الطبري نقرأ لغة المساومة من المغيرة ، فهو يقول للإمام كما روى الطبري بسنده عن ابن عباس : « . . . فقلت : ماذا قال لك هذا ؟ فقال : قال لي قبل مرّته هذه : أرسل إلى عبد الله بن عامر وإلى معاوية وإلى عثمان بعهودهم تُقرّهم على أعمالهم ويبايعون لك الناس ، فإنهم يهدّئون البلاد ، ويسكّنون الناس ، فأبيت ذلك عليه يومئذ ، وقلت : والله لو كان ساعة من نهار لاجتهدت فيها رأيي ، ولا ولّيتُ هؤلاء ولا مثلهم يُولّى . قال : ثمّ انصرف من عندي وأنا أعرف فيه انه يرى أني مخطئ ، ثمّ عاد إليّ الآن فقال : إنّي أشرت عليك أوّل مرّة بالّذي أشرت عليك وخالفتني فيه ، ثمّ
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 363 .