السيد محمد مهدي الخرسان

25

موسوعة عبد الله بن عباس

قال ابن حزم في جوامع السيرة : « وتأخر عن بيعته قوم من الصحابة بغير عذر شرعي إذ لا شك في إمامته » ( 1 ) . هكذا كانت مبايعة الناس للإمام ( عليه السلام ) بيعة صحيحة شرعية من غير كره ولا إجبار ، ومن دون أي تهديد أو وعيد ، ولم يحدث في تاريخ المسلمين بيعة مثلها لا قبلُ ولا بعدُ سوى بيعة الناس لولده الإمام الحسن ( عليه السلام ) فقد كانت أيضاً عن رضا المسلمين الذين اندفعوا إليها بمجرد دعوة عبد الله بن عباس حبر الأمة الّذي قام بين يديه فدعاهم إليها فاستجابوا كما سوف يأتي الحديث عنها مفصلاً . وقد نقل المؤرخ الهندي الثقة السيد أمير عليّ عن المؤرخ الفرنسي سيديو إنّه قال : « يخيّل للمرء حينما بويع الإمام عليّ بن أبي طالب أن الكلّ سيطأطئ هامته أمام هذه العظمة المتلألئة النقية ، غير أنه قد كان قدّر غير ذلك » ( 2 ) . وربما خفي على سيديو ومَن على شاكلته أن يدركوا طبيعة المجتمع المدني يومئذ وما فيه من انقسامات ، وزاد الشرخ عمقاً وجود الثوار من الأمصار ، والجميع كانوا ينقمون سيرة عثمان وسيرة عمّاله ، لذلك بادر أبو الحسن ( عليه السلام ) المسلمين بخطبته الّتي تعتبر بحق البيان الخليفي الّذي يلبي طموحات المجتمع الإسلامي عدا شريحة المنتفعين بسياسة عثمان فقال في ثاني يوم بيعته : ( ألا إن كلّ قطيعة أقطعها عثمان ، وكلّ مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال ، فان الحقّ القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته قد تزوّج به النساء ، وفرّق في البلدان لرددته إلى حاله ، فإن في العدل سعة ومن ضاق عنه الحقّ فالجور عنه أضيق ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) جوامع السيرة / 355 ط دار المعارف . ( 2 ) مختصر تاريخ العرب / 44 . ( 3 ) راجع مصادر نهج البلاغة 1 / 295 - 296 ط الأعلمي بيروت سنة 1395 ه - .