السيد محمد مهدي الخرسان

340

موسوعة عبد الله بن عباس

ابن عباس حتى تبيّن عثمان الحقّ ، فقضى به لحسّان بن ثابت فخرج آخذاً بيد ابن عباس حتى دخلا المسجد ، فجعل حسّان بن ثابت ينشد الحَلَق ويقول : إذا ما ابن عباس بدا لك وجهُه * رأيتَ له في كلّ مجمعة فضلا إذا قال لم يترك مقالاً لقائل * بمنتظمات لا ترى بينها فصلا كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع * لذي إربة في القول جداً ولا وهزلا ( 1 ) وذكر الطبراني والهيثمي وابن عبد البر وابن حجر هذه القصة بتفاوت في ألفاظها وأشعارها وزيادة لبيتين عند بعضهم وهما كما في الطبراني : سموت إلى العليا بغير مشقة * فنلتَ ذراها لا جباناً ولا وغلا خُلقتَ حليفاً للمودة والندى * مليحاً ولم تخلق كهاماً ولا خبلا فقال الوالي : والله ما أراد بالكهام الخبل غيري والله بيني وبينه ( 2 ) . 2 - استكشاف للرأي وصراحة نقدية هادئة : روى ابن قتيبة في كتابه الإمامة والسياسة في حديث طويل جاء فيه : « وأمسك عثمان ابن عباس فقال له عثمان : يا بن عمي ويا بن خالي فإنّه لم يبلغني عنك في أمري شيء أحبّه ولا أكرهه عليّ ولا لي ، وقد علمتُ أنّك رأيت بعض ما رأى الناس ، فمنعك عقلك وحلمك من أن تُظهر ما أظهروا ، وقد أحببتُ أن تعلمني رأيك فيما بيني وبينك فاعتذر . قال ابن عباس : فقلت : يا أمير المؤمنين إنّك قد ابتليتني بعد العافية ، وأدخلتني في الضيق بعد السعة ، ووالله إن رأيي لك

--> ( 1 ) نسب قريش / 26 . ( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 4 / 42 - 43 ط الموصل ، وقارن مجمع الزوائد 9 / 284 - 285 ، والاستيعاب والإصابة في ترجمة ابن عباس .