السيد محمد مهدي الخرسان
334
موسوعة عبد الله بن عباس
وبالتالي إلى التنازع وربّما إلى تكفير بعضهم بعضاً . وهذا ما حذّر منه النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بقوله : ( ألا لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ) ( 1 ) . وقد قال ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) - كما في حديث ابن مسعود - : « قال أقرأني رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) سورة من الثلاثين من آل حم - يعني الأحقاف - قال : وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سُميت الثلاثين . قال : فرحت إلى المسجد ، فإذا رجل يقرؤها على غير ما أقرأني فقلت : من أقرأك ؟ فقال : رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قال : فقلت لآخر : إقرأها ، فقرأها على غير قراءتي وقراءة صاحبي ، فانطلقت بهما إلى النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فقلت يا رسول الله إنّ هذين يخالفاني في القراءة ، قال : فغضب وتمعّر وجهه وقال : ( إنّما أهلك من كان قبلكم الاختلاف . . . ) . قال : وقال زرّ : وعنده رجل قال فقال الرجل : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يأمركم أن يقرأ كلّ رجل منكم كما أقرئ ، ( فإنّما أهلك من كان قبلكم الاختلاف ) ، قال : وقال عبد الله : فلا أدري أشيئاً أسرّه إليه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أو علم ما في نفس رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، قال : والرجل هو عليّ بن أبي طالب » ( 2 ) . فهذا هو الخبر السابق أوّلاً غير أنّه أوسع تفصيلاً ، يبقى علينا أن نعرف الوجه في تعدّد القراءات أو قل بتعبير أوضح وجه الاختلاف بين مصحف ابن عباس ومصحف ( الإمام ) الّذي جمع عثمان الناس على القراءة بما فيه . وهذا ما سنبحثه في الحلقة الثالثة إن شاء الله تعالى ، وقد مرّ بنا في أيام عمر حديث دار
--> ( 1 ) جمع الفوائد 2 / 446 نقلا عن أبي داود والنسائي عن ابن عمر مرفوعاً . ( 2 ) مسند أحمد 6 / 35 برقم 3981 ط محققة ، وقارن الطبري 1 / 23 ط محققة ومستدرك الحاكم 2 / 223 / 224 .