السيد محمد مهدي الخرسان
329
موسوعة عبد الله بن عباس
فهذا الخبر على ما فيه من نقد لاذع لفعلة التحريق وأفعال أخرى ، فيه تحذير من فعل ذلك . وليس من العجيب أن يقول ذلك حذيفة فقد كان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أطلعه على أسماء المنافقين ، وكان يقال له صاحب السرّ . ولكن العجيب أن يكون حذيفة هو الّذي حدا بعثمان على جمع الناس على قراءة واحدة وحذّره مغبة الاختلاف في القراءات . ثمّ يكون عثمان هو الّذي أحرق المصاحف ، فصدّق الخبَر . وأعجب من ذلك ما رواه بن أبي داود في كتاب المصاحف : « قال ابن شهاب : ثمّ أخبرني أنس بن مالك الأنصاري إنّه اجتمع لغزوة أذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق . قال : فتذكروا القرآن فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة ، قال : فركب حذيفة بن اليمان لمّا رأى من اختلافهم في القرآن إلى عثمان فقال : انّ الناس قد اختلفوا في القرآن حتى والله لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف . قال : ففزع لذلك عثمان فزعاً شديداً ، فأرسل إلى حفصة فاستخرج الصحيفة الّتي كان أبو بكر أمر زيداً بجمعها فنسخ منها مصاحف ، فبعث بها إلى الآفاق . فلمّا كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن الصحف ليحرقها وخشي أن يخالف بعض الكتّاب بعضاً فمنعته إياها . قال ابن شهاب فحدّثني سالم بن عبد الله قال : لمّا توفيت حفصة أرسل إلى عبد الله بعزيمة ليرسلنّ بها ، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها عبد الله بن