السيد محمد مهدي الخرسان
319
موسوعة عبد الله بن عباس
ونحن نرى لذلك فضل وتقدّم من كان كذلك . قال : بئسما صنعتم ، ولا يصح أمركم أبداً ، حتى يخرج إلى أهل بيت النبيّ ، قوموا ولا أراجعكم بكلمة ممّا تريدون ، إلاّ أن تخبرني ما شأنك جلست بين الصُلب من بين أصحابك وأنت عدوّ لها وأجتنبها أصحابك ؟ قلت : لم يسيئوا بما صنعوا ، ولم أسِئ أيضاً ، أمّا هم فتأذوا بها ، وأمّا أنا فعلمت مجلسي لا يضرّ ديني ، ولست منها ، وليست مني . قال : ما ينبغي إلاّ أن تكون حبر العرب . قال . الراوي . فسُمّي عبد الله من ذلك اليوم الحبر » ( 1 ) . فهذا الخبر الّذي رواه الزبير قد نميل إلى تصديقه ، لأنّ الزبير بن بكار مهما قلنا بتزلّفه في تأليفه الأخبار الموفقيات للموفق العباسي ، فلا نرى فيما رواه من حضور عبد الله بن عباس في الجيش بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وما جرى له مع جُرجير ، أيّ زلفى تحملنا على التشكيك فيه وما ذكر فيه من حوار دلّ على مكانة ابن عباس المرموقة يومئذ وقد لفت نظر جُرجير ، لم يضف عليه ما يتزلف به إلى الموفق العباسي لأنّه من أحفاده . وكلّ ما ورد في الخبر غير مستبعد وقوعه ، خصوصاً إنا قرأنا آنفاً بعض النصوص الّتي ذكرت ان عثمان ندب الناس ، وجهّز جيشاً حشر فيه رجالا من المهاجرين والأنصار ، فلا بُعد في أنّه أمره أو طلب - على أحسن تقدير - من ابن عباس أن يكون مع الجيش ضمن الصحابة المجاهدين ولعله ولاّه قسمة الفيء . إن صح ما رواه محمّد بن أحمد بن تميم ( أبو العرب ) فقد كان عمر قبله أرسل السائب بن الأقرع لذلك ، فقد ذكر تاريخ الطبري : « ان عمر بن الخطاب بعث السائب بن الأقرع - مولى
--> ( 1 ) الأخبار الموفقيات / 116 تح - د سامر مكي العاني مط العاني بغداد .