السيد محمد مهدي الخرسان

317

موسوعة عبد الله بن عباس

ابن الزبير فبدأ بالكلام ، والترجمان وجُرجير يفهم من ذلك كثيراً ، وهو على ذلك ينظر إليَّ ويرمقني . فلمّا فرغ ابن الزبير تكلم مروان بن الحكم . ثمّ أقبل عليّ عبد الله بن عامر فقال : أأتكلم ؟ فقلت : تكلّم ما بدا لك . فتكلم . ثمّ أقبل عليَّ الترجمان فقال : ما تقول أنت يا عربيّ ؟ قلت : ما أقول إلاّ ما قالوا ، فليجب صاحبك ما بدا له ، وقد دعوه . فقال : أخبروني عن هذا الرجل الّذي أراه أسنّكم وأجملكم ، وأراكم تقدّمونه ( تتقدمونه ) أمولاكم هو ؟ قالوا : لا والله بل هو منّا ومن أنفسنا . قال : فضعيف هو فلا تثقون بعقله ؟ فلم أرسله ملككم ؟ قالوا : لا والله بل هو عاقل . قال : فما أنتم بحلماء ، هو أحدكم ، وله عقل مثل عقولكم ، وهو أجملكم وأسنّكم ، وملككم الّذي أرسلكم أضعف منكم وهو يعرف هذا منكم . فسكتوا ، فقلت للترجمان : قل لصاحبك : أجبنا بما تريد فنحن أعلم بأمرنا وبما نصنع بيننا . قال : يقول الملك : حلمك هذا يزيدني بصيرة في حُمق أصحابك . فرطن الملك ، فأقبل علينا الترجمان فقال الملك يقول : ما يمنعني من جوابكم إلاّ أنا لا نضع جوابنا إلاّ في موضعه ، أخبروني أيّكم أقرب بالملك الأكبر ؟ قالوا : هذا لمروان . قال : ثمّ من ؟