السيد محمد مهدي الخرسان

307

موسوعة عبد الله بن عباس

ذكروه مع المجاهدين في أيام عمر ، وهذا هو قول ابن سعد والزبير بن بكار وأبي حاتم وابن البرقي حكاه الذهبي في تاريخ الإسلام ( 1 ) وقال : وهو الصحيح . ومهما كان نصيب ذلك من الصحة ، فإنّي لم أقف على أسماء آخرين غيره ، ولو كان عمر قد أذن لأناس من بني هاشم بالخروج لأذن لعبد الله بن عباس الّذي كان أكثرهم اختصاصاً به وتقريباً له منهم ، وقد مرّ ذكر ما يوضّح الأسباب في مواقف ثابتة في عهد عمر . أمّا في عهد عثمان فقد تغيّرت الموازين في نواحي الحياة ومنها الجهاد والمجاهدين ، فبعد أن كان الجهاد في العهد النبوي وإلى فترة من بعده معتمداً على الرغبة في نشر الإسلام تحدو المقاتلين عاطفة دينية صادقة ، وقل رغبة في الشهادة في سبيل الله . لكن تبدّلت تلك النوايا لدى الكثير من المقاتلين بدءاً من القادة وحتى سائر الناس وغلبة الأطماع في المغانم تحدو الكثيرين . وفيما يخص حديثنا عن ابن عباس وحضوره بعض الغزوات بقيادة المنبوذين في سلوكهم ، مع انّه لم يسبق له أن خاض حرباً قبل ذلك ، فلابدّ من وقفة تحقيق في صحة ما ذكر . 1 - غزاة أفريقية : إنّ المصادر الّتي ذكرت الفتوحات الإسلامية في عهد عثمان وأشارت إلى حضور عبد الله بن عباس أو أحد أخوته فيها علينا أن نوازن بينها ومؤلفيها زماناً وضبطاً . وتقسيمها إلى ثلاث مراتب حسب تسلسلها الزمني في وفيات أصحابها :

--> ( 1 ) تاريخ الإسلام 2 / 25 ط القدسي .