السيد محمد مهدي الخرسان
298
موسوعة عبد الله بن عباس
فوهبها عثمان لبعض أهل الحَكَم ، فلمّا بلغ ذلك عبد الرحمن دعا بعض أصحاب النبيّ وأرسلهم فأستردّوا له هذه الإبل وقسّمها في الناس . وعثمان في الدار لم يُنكر ذلك ولم يغيّره ، بل لم يكلّم فيه عبد الرحمن وأصحابه . فكان اجتراء عبد الرحمن وأصحابه خطراً في نفسه لأنه تغيير لأمر السلطان . وكان سكوت عثمان على هذا الاجتراء أشد منه خطراً ، لأنّه اعتراف بالخطأ ونقص من هيبة السلطان » ( 1 ) . وقال أيضاً : « ثمّ جعلت المعارضة تشتد في الأمصار وتصل أصداؤها إلى المدينة ، حتى اضطر عثمان إلى أصطناع النفي الإداري ، وجعلت المعارضة تشتد في المدينة وتصل أصداؤها إلى الأمصار فتزيد المعارضين في الأقاليم شدة وأجتراء . حتى أضطر عثمان إلى أن يصطنع الشدة مع معارضيه أنفسهم ، فيوعد وينذر ، ولا يملك نفسه أحياناً من البطش ببعض المعارضين وقد روى المؤرخون : أن الناس كثروا على عثمان ونالوا منه أشنع ما نيل من أحد سنة أربع وثلاثين . وكان أصحاب النبيّ يرون ويسمعون ثمّ لا ينهون ولا يذبّون إلاّ جماعة ضئيلة : زيد بن ثابت وأبو أسيد الساعدي وكعب بن مالك وحسان بن ثابت . بل كان من أصحاب النبيّ الذين أقاموا بالمدينة يكتبون إلى أصحاب النبيّ الذين تفرّقوا في الثغور يستقدمونهم إلى المدينة لتقويم ما أعوجّ من أمر الخلافة ، يقولون لهم : إنكم خرجتم تطلبون الجهاد ، وإنما الجهاد وراءكم ، فارجعوا إلى المدينة لإقامة الدين وصيانته ، فقد عرّضه السلطان لشر عظيم ، واجتمع الناس فتذاكروا الأحداث والخطوب ، ولاموا عثمان فأكثروا لومه ثمّ كلّفوا عليّاً أن يدخل على عثمان فيكلّمه .
--> ( 1 ) الفتنة الكبرى 1 / 200 .