السيد محمد مهدي الخرسان

286

موسوعة عبد الله بن عباس

فإن هلكت فرهن ذمتي لهم * بذات روقين ما يعفو لها أثر ( 1 ) تلكم قريش الّتي كانت تتجهم في وجوه أهل البيت ، وهي الّتي ظاهرت وتظاهرت بالعداوة لهم في حياة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وبعد وفاته ، كلّ ذلك لما أصابها من خذلان وخسران في الوقائع على يد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال ( عليه السلام ) : ( ما لي ولقريش ، والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنّهم مفتونين ، وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم ) ( 1 ) . ( اللّهمّ إنّي أستعينك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي ، ثمّ قالوا : إلاّ إنّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تتركه ) . قال الشيخ محمّد عبده في شرحه : « ثمّ قالوا . . . أي أنّهم اعترفوا بفضله ، وأنّه أجدرهم بالقيام به ففي الحقّ أن يأخذه ، ثمّ لمّا اختار المقدّم في الشورى غيره ، عقدوا له الأمر وقالوا للإمام : في الحقّ أن تتركه ، فتناقض حكمهم بالحقية في القضيتين ، ولا يكون الحقّ في الأخذ إلاّ لمن توفرت فيه الشروط » ( 2 ) . وقال ( عليه السلام ) : وقد مرت بعض كلمات عمر مع ابن عباس وتأتي كاملة في صفحة إحتجاجاته ، وفيها أقواله المعربة عن كراهية قريش للإمام نحو قوله : « ولكن قريش لا تحتمله » ، وقوله : « وقريش لما قد وترها » ، وقوله : « وبغض قريش له » . وقد ردّ ابن عباس على عمر أقواله كلّها فمن ذلك قوله : « وأمّا بغض قريش له ، فوالله ما يبالي ببغضهم له بعد أن جاهدهم في الله حين أظهر الله دينه ، فقصم أقرانها ، وكسر آلهتها ، وأثكل نساءها في الله ، لامه من لامه » ( 2 ) . وإنّ أبلغ تمثيل قاله عمر في تصوير منتهى حقد قريش وكراهيتهم للإمام وتصويره : « إنّ قريشاً ينظرون إلى الإمام نظر الثور إلى جازره » ، ولم أقف على هذا التشبيه عند غيره ، وهو تشبيه بالغ الدقة في التصوير والتعبير . فهو قد جزر منهم سبعين . قال عمر بن الخطاب لابن عباس . في حديث سيأتي بطوله في صفحة احتجاجاته . : « ما منع قومكم منكم ؟ قال : لا أعلم يا أمير المؤمنين ، قال : اللّهمّ اغفر إنّ قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فتذهبون في السماء بذخاً وشمخاً ، لعلكم تقولون : انّ أبا بكر أراد الإمرة عليكم وهضمكم ، قال : لكنه حضره أمر لم يكن عنده أحزم ممّا فعل ، ولولا رأي أبي بكر فيّ بعد موته لأعاد أمركم إليكم ، ولو فعل ما هنأكم مع قومكم ، إنّهم لينظرون إليكم نظر الثور إلى جازره » ( 3 ) .

--> ( 1 ) الفائق للزمخشري ( روق ) وذات الروقين أي الداهية العظيمة قال أبو عثمان المازني : لم يصح عندنا أن عليّاً تكلم من الشعر بشيء إلاّ هذين البيتين . ( 2 ) فرائد السمطين 1 / 335 تح - المحمودي . ( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 63 ط مصر الأولى .