السيد محمد مهدي الخرسان
279
موسوعة عبد الله بن عباس
فمن كانت نوازعه خيّرة كانت مظاهره كذلك تدعو إلى الخير - والعكس بالعكس - . وإذا أردنا أن نعرف مدى صحة ذلك عند بني هاشم وسائر الناس ومنهم قريش ، نجد لبني هاشم ضوابط أخلاقية من قبل الإسلام حددتها وثيقة حلف المطيبين ووثيقة حلف الفضول ، وزادت في توثيق عراها تعاليم الإسلام الّتي جاءهم بها النبيّ الكريم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وهو منهم ، فكانت موازين الحبّ والبغض - كما في حديث ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً - قال : « عادِ في الله ، ووالِ في الله . فإنّه لا ينال ولاية الله إلاّ بذاك ، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك » ( 1 ) ، وعلى ضوء ذلك كانت مظاهر حبّهم وسخطهم . أمّا عن قريش سواء الحاكمين منهم والمحكومين ، عدا بني المطلب - كما مرّ ويأتي ، فإنّهم كانوا وبني هاشم يداً واحدة في الجاهلية وفي الإسلام - فإنّهم كانوا يبغضون بني هاشم بدءاً من الرسول الكريم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ومروراً بأقرب الناس إليه وانتهاءً بأحفاده وذراريه من بعده . فالنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) صاحب الخلق الرفيع آذوه في بدء الدعوة ولم يقف أذاهم حتى يوم وفاته ، وما حديث الكتف والدواة وبعث أسامة ولعن من تخلّف عنه من القارئ ببعيد . ومع ذلك كلّه فقد كان يريدهم أن يكونوا كما أراد الله يسيروا على هديه فتركهم وسائر أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها . فهو لهم من الناصحين ، ولكن قريشاً لا تحب الناصحين .
--> ( 1 ) كنز العمال 1 / 288 ط مؤسسة الرسالة في حلب .