السيد محمد مهدي الخرسان

274

موسوعة عبد الله بن عباس

قال : ورمينا بعمّار بن ياسر فسلّم فرددت عليه سلامه ثمّ قال : من معك ؟ قلت أمير المؤمنين عثمان . قال نعم وسلّم بكنيته ولم يسلّم عليه بالخلافة فردّ عليه . ثمّ قال عمّار : ما الّذي كنتم فيه فقد سمعت ذرواً منه ؟ قلت : هو ما سمعت ، فقال عمّار : رب مظلوم غافل وظالم متجاهل . قال عثمان : أما إنّك من شناتنا وأتباعهم ، وأيم الله إنّ اليد عليك منبسطة ، وإنّ السبيل إليك لسهلة ، ولولا إيثار العافية ولمّ الشعث لزجرتك زجرة تكفي ما مضى وتمنع ما بقي . فقال عمّار : والله ما أعتذر من حبي عليّاً وما اليد بمنبسطة ولا السبيل بسهلة ، إنّي لازم حجة ومقيم على سنّة ، وأمّا إيثارك العافية ولمّ الشعث فلازم لك ذلك ، وأمّا زجري فأمسك عنه فقد كفاك معلّمي تعليمي . فقال عثمان : أما والله إنّك ما علمت من أعوان الشر الحاضين عليه الخذلة عند الخير والمثبطين عنه . فقال عمّار : مهلاً يا عثمان فقد سمعتَ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يصفني بغير ذلك . قال عثمان : ومتى ؟ قال يوم دخلت عليه منصرفه عن الجمعة وليس عنده غيرك وقد ألقى ثيابه وقعد في فضله فقبّلت صدره ونحره وجبهته . فقال : يا عمّار إنّك لتحبّنا وإنا لنحبّك ، وإنك لمن الأعوان على الخير المثبّطين عن الشرّ . فقال عثمان : أجل ولكنك غيّرت وبدّلت . قال : فرفع عمّار يده يدعو وقال : أمّن يا بن عباس : اللّهم مَن غيّر فغيّر به . ثلاث مرات .