السيد محمد مهدي الخرسان

268

موسوعة عبد الله بن عباس

قال عثمان : قد وثقت وأنت ممن لا يخفر صاحبه ولا يكذّب لقيله . قال ابن عباس : فأخذت بأيديهما حتى تصافحا وتصالحا وتمازحا ، ونهضت عنهما فتشاورا وتآمرا وتذاكرا ، ثمّ افترقا : فوالله ما مرّت ثالثة حتى لقيني كلّ واحد منهما يذكر من صاحبه ما لا تبرك عليه الإبل ، فعلمت أن لا سبيل إلى صلحهما بعدها » ( 1 ) . 15 - وروى الزبير بن بكار في كتاب الموفقيات عن عمه عن عيسى بن داود عن رجاله قال : « قال ابن عباس ( رحمه الله ) : لما بنى عثمان داره بالمدينة أكثر الناس عليه في ذلك فبلغه ، فخطبنا في يوم جمعة ثمّ صلّى بنا ثمّ عاد إلى المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على رسوله ثمّ قال : أمّا بعد فانّ النعمة إذا حدثت حدث لها حسّاد حسبها وأعداء قدرها ، وإنّ الله لم يحدث لنا نعماً ليحدث لها حسّاد عليها ومنافسون فيها ، ولكنه قد كان من بناء منزلنا هذا ما كان إرادة جمع المال فيه وضم القاصية إليه . فأتانا عن أناس منكم أنّهم يقولون أخذ فيأنا وأنفق شيأنا واستأثر بأموالنا ، يمشون خمراً ، وينطقون سراً ، كأنا غيّب عنهم ، وكأنّهم يهابون مواجهتنا ، معرفة منهم بدحوض حجتهم ، فإذا غابوا عنا يروح بعضهم إلى بعض يذكرنا ، وقد وجدوا على ذلك أعواناً من نظرائهم ومؤازرين من شبهائهم ، فبُعداً بُعداً ، ورغماً رغماً ، ثمّ أنشد بيتين كأنه يومئ فيهما إلى عليّ ( عليه السلام ) : توقّد بنار أينما كنت وأشتعل * فلست ترى ممّا تعالج شافياً تشط فيقصي الأمر دونك أهلُه * وشيكاً ولا تدعى إذا كنت نائياً

--> ( 1 ) نفس المصدر 2 / 399 .