السيد محمد مهدي الخرسان

266

موسوعة عبد الله بن عباس

قال ابن عباس : فأطرق عليّ ( عليه السلام ) وأطرقت معه طويلاً . أمّا أنا فأجللته أن أتكلّم قبله وأمّا هو فأراد أن أجيب عني وعنه ، ثمّ قلت له : أتتكلم أم أتكلم أنا عنك ؟ قال : بل تكلم عني وعنك . فحمدت الله وأثنيت عليه ، وصليت على رسوله ثمّ قلت : أمّا بعد يا بن عمنا وعمتنا فقد سمعنا كلامك لنا وخلطك في الشكاية بيننا على رضاك - زعمت - عن أحدنا ووجدك على الآخر ، وسنفعل في ذلك فنذمّك ونحمدك ، اقتداء منك بفعلك فينا ، فأنا نذمّ مثل تهمتك إيانا على ما أتهمتنا عليه بلا ثقة إلاّ ظناً ، ونحمد منك غير ذلك من مخالفتك عشيرتك ، ثمّ نستعذرك من نفسك استعذارك إيانا من أنفسنا ، ونستوهبك فيأتك استيهابك إيانا فيأتنا ، ونسألك رجعتك مسألتك إيانا رجعتنا ، فإنا معاً أيّما حمدت وذممت منا كمثلك في أمر نفسك ، ليس بيننا فرق ولا اختلاف ، بل كلانا شريك صاحبه في رأيه وقوله ، فوالله ما تعلمنا غير معذرّين فيما بيننا وبينك ، ولا تعرفنا غير قانتين عليك ولا تجدنا غير راجعين إليك ، فنحن نسألك من نفسك مثل ما سألتنا من أنفسنا . وأمّا قولك : لو غالبتني الناس ما أنتصرت إلاّ بكما أو تهضّموني ما تعزّزت إلاّ بعزّكما ، فأين بنا وبك عن ذلك ونحن وأنت كما قال أخو كنانة : بدا بخير ما رام نال وان يرم * نخض دونه غمرا من اللغر رائمه لنا ولهم منا ومنهم على العدى * مراتب عزّ مصعدات سلالمه وأمّا قولك في هيج العدو إياك وإغرائه لك بنا ، فوالله ما أتاك العدو من ذلك شيئاً إلاّ وقد أتانا بأعظم منه فمنعناه ما أراد ما منعك من مراقبة الله والرحم ،