السيد محمد مهدي الخرسان

56

موسوعة عبد الله بن عباس

وكانوا ينكرون بعض الترهات التي كان عليها قومهم كعبادة الأصنام ، وكانوا يجاهرون بعقيدتهم في البحث عن ألوهية واحد متفرد بالجلال والعظمة والقدرة ، ويعترفون بالبعث والنشور ، ويقولون بالثواب والعقاب ، وكان بعضهم من أعلن عن قرب ظهور نبي من العرب قد أطلّ زمانه يهدي الناس إلى الصراط المستقيم ( 1 ) . حديث البعثة النبوية : قال الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ( إنّ الله بعث محمداً ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، نذيراً للعالمين ، وأميناً على التنزيل ، وأنتم معشر العرب على شر دين وفي شر دار متنّخون ( 2 ) بين حجارة خُشن ، وحيّات صُم ، تشربون الكدِرَ وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة ) ( 3 ) . وقال أيضاً : ( بعثه والناس ضُلاّل في حيرة ، وخابطون في فتنة ، قد استهوتهم الأهواء ، واستزلّتهم الكبرياء ، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء ، حيارى في زلزال من الأمر ، وبلاء من الجهل ، فبالغ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في النصيحة ، ومضى على الطريقة ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) أنظر مروج الذهب للمسعودي 1 / 67 - 75 . ( 2 ) متنخون أي مقيمون ، من أناخ بالمكان أقام به . ( 3 ) نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 66 . ( 4 ) نفس المصدر 1 / 186 .