السيد محمد مهدي الخرسان

479

موسوعة عبد الله بن عباس

أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك » ( 1 ) . إذن عرفنا انّ التهمة هي ما كان يبلّغه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عن ربّه في أمر عليّ وأنّه وصيّه وخليفته من بعده ، فأبى ذلك عمر وآخرون ، فأتهمه عمر بأنّه كان يربع في أمره * ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ) * ( 2 ) . ولقد قال ابن عباس : « ترك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الناس يوم توفي على أربعة منازل : مؤمن مهاجر ، والأنصار ، وأعرابي يؤمن لم يهاجر إن استنصره النبيّ نصره ، وإن تركه فهو إذن له ، وإن استنصر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان حقاً عليه أن ينصره وذلك قوله تعالى : * ( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ) * ( 3 ) ، والرابعة : التابعين بإحسان » ( 4 ) . وهذا تقسيم دقيق وهو تقييم للصحابة على ضوء الدين في القرآن المجيد ، وفيه استبعاد الإطلاق اللغوي في معنى الصحبة وتقريب لمعناها الشرعي القرآني . فرحم الله ابن عباس ، فقد قطع جهيزة المتنطعين المغالين في أمر الصحبة والصحابة . وعند قوله هذا فلنقف في ختام هذا الجزء من تاريخ حياته في العهد النبوي الشريف ، لنستقبل في الجزء الثاني تاريخه من بعد ذلك العهد الزاهر ، ونمرّ بما له وعنده في فترة بين عهدين .

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 97 ط مصر الأولى ، كشف الغمة للإربلي 2 / 46 ، وكشف اليقين للعلاّمة الحلي / 94 ط حجرية . ( 2 ) الكهف / 5 . ( 3 ) الأنفال / 72 . ( 4 ) أخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ كما في الدر المنثور 3 / 207 في تفسير الآية 72 من سورة الأنفال .