السيد محمد مهدي الخرسان
452
موسوعة عبد الله بن عباس
عمر يقول بالغيبة ويقول بالرجعة فماذا يقول العمريون ؟ لقد مرّت في بعض صور الحديث لمحات عابرة ، ذات دلالة معينة ، وهي تكفي لإدانة منكري الغيبة والرجعة ، والذين كثر منهم الهرج والمرج على الشيعة لقولهم بالغيبة وبالرجعة ، فنسبوا إليهم كلّ قبيح ، وأكثروا التشنيع والتبديع ، ولسنا في مقام اثبات صحة عقيدة الغيبة والرجعة ، وامكان وقوعها ، ومن نافلة القول الخوض فيما أثبته الله سبحانه في كتابه بقوله تعالى : * ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا ) * ( 1 ) وليس يعني ذلك الحشر يوم القيامة ، لأن ذلك قال فيه : * ( وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ) * ( 2 ) فإذن هو حشر خاص ( 3 ) . كما قال في الغيبة في موسى عليه السلام واستدل بذلك عمر نفسه لقوله تعالى : * ( وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) * ( 4 ) .
--> ( 1 ) النمل / 83 . ( 2 ) الكهف / 47 . ( 3 ) يستدل القائلون بالرجعة على إثباتها بآيات من القرآن المجيد مثل قوله تعالى : * ( قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ) * المؤمن / 11 . وقوله تعالى : * ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ) * البقرة / 259 . وقوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ) * البقرة / 243 . وقوله تعالى : * ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * . وقوله تعالى في أصحاب الكهف في الآية / 25 * ( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَمِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ) * فقال فيهم * ( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ) * الكهف / 12 . ( 4 ) الأعراف / 142 .