الميداني
84
مجمع الأمثال
سقيت الملك فسكر فاخطبنى اليه فسقى عدى جذيمة ليلة وألطف له في الخدمة فأسرعت الخمر فيه فقال له سلني ما أحببت فقال أسألك أن تزوجني رقاش أختك قال ما بها عنك رغبة قد فعلت فعلمت رقاش أنه سينكر ذلك عند افاقته فقالت للغلام ادخل على أهلك الليلة فدخل بها وأصبح وقد لبس ثيابا جدد أو تطيب فلما رآه جذيمة قال يا عدى ما هذا الذي أرى قال أنكحتنى أختك رقاش البارحة قال ما فعلت ثم وضع يده في التراب وجعل يضرب بها وجهه ورأسه ثم أقبل على رقاش فقال حدثيني وأنت غير كذوب أبحر زنيت أم بهجين أم بعبد وأنت أهل لعبد أم بدون وأنت أهل لدون قالت بل زوجتني كفؤا كريما من أبناء الملوك فاطرق جذيمة فلما رآه عدى قد فعل ذلك خافه على نفسه فهرب منه ولحق بقومه وبلاده فمات هناك وعلقت منه رقاش فولدت غلاما فسماه جذيمة عمرا وتبناه وأحبه حبا شديدا وكان جذيمة لا يولد له فلما بلغ الغلام ثماني سنين كان يخرج في عدة من خدم الملك يجتنون له الكمأة فكانوا إذا وجدوا كمأة خيارا أكلوها وراحوا بالباقي إلى الملك وكان عمرو لا يأكل مما يجنى ويأتي به جذيمة فيضعه بين يديه ويقول هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه فذهبت مثلا ثم إنه خرج يوما وعليه ثياب وحلى فاستطير ففقد زمانا فضرب في الآفاق فلم يوجد وأتى على ذلك ما شاء اللَّه ثم وجده مالك وعقيل ابنا فارج رجلان من بلقين كانا يتوجهان إلى الملك بهدايا وتحف فبينما هما نازلان في بعض أودية السماوة انتهى اليهما عمرو بن عدي وقد عفت أظفاره وشعره فقالا له من أنت قال ابن التنوخية فلهيا عنه وقالا لجارية معهما أطعمينا فأطعمتهما فأشار عمرو إلى الجارية أن أطعميني فأطعمته ثم سقتهما فقال عمرو اسقينى فقالت الجارية لا تطعم العبد الكراع فيطمع في الذراع فأرسلتها مثلا ثم إنهما حملاه إلى جذيمة فعرفه ونظر إلى فتى ما شاء من فتى فضمه وقبله وقال لهما حكمكما فسألاه منادمته فلم يزالا نديميه حتى فرق الموت بينهم وبعث عمرا إلى أمه فأدخلته الحمام وألبسته ثيابه وطوقته طوقا كان له من ذهب فلما رآه جذيمة قال كبر عمرو عن الطوب فأرسلها مثلا وفى مالك وعقيل يقول متمم بن نويرة يرثى أخاه مالك بن نويرة وكنا كدمانى جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن نتصدعا وعشنا بخير في الحياة وقبلنا أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا فلما تفرقنا كانى ومالك لطول اجتماع لم نبت ليلة معا