الميداني
41
مجمع الأمثال
عند بعض الملوك والمسيب بن علس ينشد شعرا في وصف جمل ثم حوله إلى نعت ناقة فقال طرفة قد استنوق الجمل ويقال ان المنشد كان المتلبس أنشد في مجلس لبنى قيس بن ثعلبة وكان طرفة يلعب مع الصبيان ويتسمع فأنشد المتلمس وقد أتناسى الهم عند احتضاره بناج عليه الصيعرية مكدم كميت كناز اللحم أو حميرية مواشكة تنفى الحصى بملثم كأن على أنسائها عذق خصبة تدلى من الكافور غير مكمم والصيعرية سمة توسم بها النوق باليمن فلما سمع طرفة البيت قال استنوق الجمل قالوا فدعاه المتلمس وقال له أخرج لسانك فأخرجه فإذا هو أسود فقال ويل لهذا من هذا قال أبو عبيد يضرب هذا في التخليط قودوه بي باركا وذلك أن المرأة حملت على بعير وهو بارك فاعجبها وطء المركب فقالت قودوه بي باركا يضرب لمن يتعود مباشرة الترفة ثم باشرها قرّب الحمار من الرّدهة ولا تقل له سأ الردهة مستنقع الماء وسأزجر للحمار يقال سأسأت بالحمار إذا دعوته ليشرب . يضرب للرجل يعلم ما يصنع أي كل الامر اليه ولا تكرهه على فعله إذا أريته رشده اقلب قلاب هذا مثل يضرب للرجل تكون منه سقطة فيتداركها بان يقلبها عن جهتها ويصرفها عن معناها وهو في حديث عمر رضى اللَّه عنه قال أبو الندى في أمثاله يقال أحمق من عدى بن جناب وهو أخو زهير بن عدي بن جناب وكان زهير وفادا على الملوك وفد على النعمان ومعه أخوه عدى فقال النعمان يا زهير ان أمي تشتكي فبم يتداوى نساؤكم فالتفت عدى فقال دواؤها الكمرة فقال النعمان لزهير ما هذه فقال هي الكمأة أيها الأمير فقال عدى اقلب قلاب ما هي الا كمرة الرجال قد يضرط العير والمكواة في النّار أول من قال ذلك عرفطة بن عرفجة الهزانى وكان سيد بنى هزان وكان حصين بن نبيت العكلي سيد بنى عكل وكان كل واحد منهما يغير على صاحبه فإذا أسرت بنو عكل من بنى هزان أسيرا قتلوه وإذا أسرت بنو هزان منهم أسيرا فدوه فقدم راكب لبنى هزان عليهم فرأى ما يصنعون فقال لبنى هزان لم أر قوما ذوى عدد وعدة وجلد