الميداني

31

مجمع الأمثال

واسرافها في الفساد استعارت العرب اسمها للسنة المجدبة فقالوا أكلتنا الضبع وقال ابن الاعرابى ليسوا يريدون بالضبع السنة المجدبة وانما هو ان الناس إذا أجدبوا ضعفوا عن الانبعاث وسقطت قواهم فعاثت فيهم الضباع والذئاب فاكلتهم قال الشاعر ابا خراشة أما أنت ذا نفر فان قومي لم تأكلهم الضبع أي قومي ليسوا بضعاف تعيث فيهم الضباع والذئاب فإذا اجتمع الذئب والضبع في الغنم سلمت الغنم قال حمزة حدثني أبو بكر بن شقير قال حضرت المبرد وقد سئل عن قول الشاعر وكان لها جاران لا يخفرانها أبو جعدة العادي وعرفاء حيأل فقال أبو جعدة الذئب وعرفاء الضبع فيقول إذا اجتمعا في غنم منع كل واحد منهما صاحبه وقال سيبويه في قولهم اللهم ضبعا وذئبا أي اجمعهما في الغنم واما قولهم أفسد من بيضة البلد فهي بيضة تتركها النعامة في الفلاة فلا ترجع إليها « قلت » أفسد في جميع ما تقدم من الافساد الا هذا وذلك شاذ وحقها أكثر افسادا وكذلك أفلس من الافلاس شاذ واما هذا الأخير فإنه من الفساد لأنها إذا تركت فسدت أفسى من ظربان قالوا هو دويبة فوق جرو الكلب منتنة الريح كثيرة الفسو وقد عرف الظربان ذلك من بنفسه فقد جعله من أحد سلاحه كما عرفت الحبارى ما في سلحها من السلاح إذا قرب الصقر منها كذلك الظربان يقصد جحر الضب وفيه حسولة وبيضة فيأتي أضيق موضع فيه فيسده ببدنه ويروى بذنبه ويحول دبره اليه فلا يفسو ثلاث فسوات حتى يدار بالضب فيخر مغشيا عليه فياكله ثم يقيم في جحره حتى يأتي على آخر حسوله والضب انما يخدع أي يغتال في جحره حتى يضرب به المثل فيقال أخدع من ضب ويغتال في سربه لشدة طلب الظربان له وكذلك قولهم أنتن من الظَّربان قال والظربان يتوسط الهجمة من الإبل فيفسو فتتفرق تلك الإبل كتفرقها عن مبرك