الميداني
22
مجمع الأمثال
في حرف الشين ووقعت ناقة من إبله في تلك النار فنفرت وعرف لقيم انه انما صنع لقمان ذلك ليصيبه وانه حسده فسكت عنه ووجد لقمان قد نظم في سيفه لحما من لحم الجزور وكبدا وسناما حتى توارى سيفه وهو يريد إذا ذهب لقيم ليأخذه أن ينحره بالسيف ففطن لقيم فقال في نظم سيفك ما ترى يا لقيم فأرسلها مثلا فحسد لقمان الصحبة فقال له لقيم القسمة فقال له لقمان ما تطيب نفسي أن تقسم هذه الإبل الا وأنا موثق فأوثقه لقيم فلما قسمها لقيم نقى منها عشرا أو نحوها فجشعت نفس لقمان فنحط نحطة تقضبت منها الأنساع التي هو بها موثق ثم قال الغادرة والمتغادرة والافيل النادرة فذهب قوله هذا مثلا وقال لقيم قبح اللَّه النفس الخبيثة قوله الغادرة من قولهم غدرت الناقة إذا تخلفت عن الإبل والافيل الصغير منها يريد اقسم جميع ما فيها . والمثل الأول يضرب في المماكرة والخدع . والثاني في الخسة والاستقصاء في المعاملة فاق السّهم بيني وبينه يقال فاق السهم وانفاق إذا انكسر فوقه أي فسد الامر بيني وبينه الفرار بقراب أكيس كان المفضل يقول إن المثل لجابر بن عمرو المازني وذلك أنه كان يسير يوما في طريق إذ رأى أثر رجلين وكان عائفا قائفا فقال أرى أثر رجلين شديدا كلبهما عزيزا سلبهما والفرار بقراب أكيس ثم مضى « قلت » أراد ذو الفرار أي الذي يفر ومعه قراب سيفه إذا فاته السيف أكيس ممن يفيت القراب أيضا قال الشاعر أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا وانجو إذا لم ينج الا المكيس في ذنب الكلب تطلب الإهالة يضرب لمن يطلب المعروف عند اللئيم قال انى وان ابن علاق ليقربنى كعابط الكلب يرجو الطرق في الذنب افعل ذلك آثرا مّا قالوا معناه افعله أول كل شئ أي افعله مؤثرا له وقال الأصمعي معناه افعل ذلك عازما عليه وما تأكيد ويقال أيضا افعله آثر ذي أثير أي أول كل شئ قال عروة ابن الورد