الميداني
7
مجمع الأمثال
الدولة منتخب الملك شمس الحضرة صفى الملوك أبو علي محمد بن أرسلان أدام اللَّه علوّه وكبت حاسده وعدوّه فإنه الذي جذب بضبع الأدب من عاثوره وغالى بقيمة منظومه ومنثوره وأقبل عليه وعلى من يرفرف حواليه اقبال من القت خزائن الفضل اليه مقاليدها ووقفت مآثر المجد عليه أسانيدها فأبرز محاسن الآداب في أضفى ملابسها وبوأها من الصدور أعلى منازلها ومجالسها بعد أن حلقت بها العنقاء في نبات طمار وتضاءلت كتضاؤل الحسناء في الأطمار فالحمد للَّه الذي جعل أيامه للحسن والاحسان صورة وعلى الفضل والافضال مقصورة وجعلها موقوفة الساعات على صنوف الطاعات محفوفة الساحات بوفود السعادات موصوفة الحركات والسكنات بوفور البركات والحسنات حتى أصبحت حليا على لبة الدولة الغراء وتاجا في قمة الحضرة الشماء وحصنا لملك الشرق حصينا وركنا يؤوى اليه ركينا وأمست على معصمه ومعتصمه سورا وسوارا ولوجه دولته وحسام سطوته غرة وغرارا يستمطر النجح ببركات أيامه ويستودع الملك حركات أقلامه فلله دره من عالم زر برداه على عالم وأمين بانتظام الملك ضمين ومطاع عند ذي الأمر مكين يزين بحضوره ديوان عماله ولا يشين بمحظوره ديوان أعماله فعل من تنبه له الجد فنظرت نفسه ما قدمت لغد وتمكن منه الجد فلا الدد منه ولا هو من دد وعليه عينة من سيد جمع له إلى القدرة العصمة والى التواضع الرفعة والحشمه فرفل من السيادة في أغلى أثوابها وأتى بيوت المجد من أبوابها وباشر أبكار المكارم فالتزمها واعتنقها وباكر أقداح المحامد فاصطبحها واغتبقها فأصبح لا يطرب الا على معنى تكد له الافهام دون موثر تأتى له الايهام ولا يعشق الا بنات الخواطر والأفكار دون العذارى الخرد الابكار ولا يثافن الا من أخلق جديديه حتى ملأ من الفضل برديه وكحل بأثمد السهر جفنيه حتى أقر بنيل القرب منه عينيه فتبوأ من حضرته المأنوسة جنة حفت بالمكارم لا المكاره وروضة خصت بالمجد الزاهر لا بالازاهر تنثال عليها أفراد الدهر من كل أوب وتنصب إليها آحاد العصر من كل صوب لا سلب اللَّه أهل الأدب ظله ولا بلغ هدى عمره محله ما طلع نجم ونجم طلع بمنه وكرمه ( هذا ) ولما تقدر ارتحالى عن سدته عمرها اللَّه بطولى مدته أشار بجمع كتاب في الأمثال مبرّز على ماله من الأمثال مشتمل على غثها وسمينها محتو على جاهليها واسلاميها فعدت إلى وطنى ركض المنزع شمرة الغالي مشمرا عن ساق جدى في امتثال أمره العالي فطالعت من كتب الأئمة الاعلام ما امتد في تقصيه نفس الأيام مثل كتاب أبى عبيدة وأبى عبيد والأصمعي وأبى زيد وأبى عمرو وأبى فيد ونظرت فيما جمعه المفضل بن محمد والمفضل بن سلمة