الميداني
77
مجمع الأمثال
ألا من يشترى سهرا بيوم قالوا إن أول من قال ذلك ذور عين الحميري وذلك أن حمير تفرقت على ملكها حسان وخالفت أمره لسوء سيرته فيهم ومالوا إلى أخيه عمرو وحملوه على قتل أخيه حسان وأشاروا عليه بذلك ورغبوه في الملك ووعدوه حسن الطاعة والموازرة فنهاه ذور عين من بين حمير عن قتل أخيه وعلم أنه ان قتل أخاه ندم ونفر عنه النوم وانتقض عليه أموره وانه سيعاقب الذي أشار عليه بذلك ويعرف غشهم له فلما رأى ذور عين انه لا يقبل ذلك منه وخشي العواقب قال هذين البيتين وكتبهما في صحيفة وختم عليها بخاتم عمرو وقال هذه وديعة لي عندك إلى أن أطلبها منك فاخذها عمرو وقد دفعها إلى خازنه وأمره برفعها إلى الخزانة والاحتفاظ بها إلى أن يسأل عنها فلما قتل أخاه وجلس مكانه في الملك منع منه النوم وسلط عليه السهر فلما اشتد ذلك عليه لم يدع باليمن طبيبا ولا كاهنا ولا منجما ولا عرّافا ولا عائفا الا جمعهم ثم أخبرهم بقصته وشكا إليهم ما به فقالوا له ما قتل رجل أخاه أو ذا رحم منه على نحو ما قتلت أخاك الا أصابه السهر ومنع منه النوم فلما قالوا له ذلك أقبل على من كان أشار عليه بقتل أخيه وساعده عليه من أقيال حمير فقتلهم حتى أفناهم فلما وصل إلى ذي رعين قال له أيها الملك ان لي عندك براءة مما تريد أن تصنع بي قال وما براءتك وأمانك قال مر خازنك أن يخرج الصحيفة التي استودعتكها يوم كذا وكذا فأمر خازنه فأخرجها فنظر إلى خاتمه عليها ثم فضها فإذا فيها الا من يشترى سهرا بنوم سعيد من يبيت قرير عين فأما حمير غدرت وخانت فمعذرة الا له لذي رعين ثم قال له أيها الملك قد نهيتك عن قتل أخيك وعلمت أنك ان فعلت ذلك أصابك الذي قد أصابك فكنبت هذين البيتين براءة لي عندك مما علمت أنك تصنع بمن أشار عليك بقتل أخيك فقبل ذلك منه وعفا عنه وأحسن جائزته . يضرب لمن غمط النعمة وكره العافية إنّك لا تهرّش كلبا يضرب لمن يحمل الحليم على التوثب إنّ الذّليل من ذلّ في سلطانه يضرب لمن ذل في موضع التعزز وضعف حيث تنتظر قدرته