الميداني
75
مجمع الأمثال
بخمسمائة نافة فمضى الطائىّ إلى أهله وجعل الأجل حولا من يومه ذلك إلى مثل ذلك اليوم من قابل فلما حال عليه الحول وبقى من الأجل يوم قال النعمان لقراد ما أراك الا هالكا غدا فقال قراد فان يك صدر هذا اليوم ولىّ فان غدا الناظرة قريب فلما أصبح النعمان ركب في خيله ورجله متسلحا كما كان يفعل حتى أتى الغربين فوقف بينهما وأخرج معه قرادا وأمر بقتله فقال له وزراؤه ليس لك أن تقتله حتى يستوفى يومه فتركه وكان النعمان يشتهى أن يقتل قرادا ليفلت الطائي من القتل فلما كادت الشمس تجب وقراد قائم مجرد في ازارر على النطع والسياف إلى جنبه أقبلت امرأته وهى تقول أيا عين بكى لي قراد بن اجدعا رهينا لقتل لا رهينا مودّعا أتته المنايا بغتة دون قومه فأمسى أسيرا حاضر البيت أضرعا فبيناهم كذلك إذ رفع لهم شخص من بعيد وقد أمر النعمان بقتل قراد فقيل له ليس لك أن تقتله حتى يأتيك الشخص فتعلم من هو فكف حتى انتهى إليهم الرجل فإذا هو الطائي فلما نظر اليه النعمان شق عليه مجيئه فقال له ما حملك على الرجوع بعد افلاتك من القتل قال الوفاء قال وما دعاك إلى الوفاء قال ديني قال النعمان وما دينك قال النصرانية قال النعمان فأعرضها علىّ فعرضها عليه فتنصر النعمان وأهل الحيرة أجمعون وكان قبل ذلك على دين العرب فترك القتل منذ ذلك اليوم وأبطل تلك السنة وأمر بهدم الغريين وعفى عن قراد والطائى وقال واللَّه ما أدرى أيهما أوفى وأكرم أهذا الذي نجا من القتل فعاد أم هذا الذي ضمنه واللَّه لا أكون ألأم الثلاثة فأنشد الطائىّ يقول ما كنت أخلف ظنه بعد الذي أسدى الىّ من الفعال الخالي ولقد دعتني للخلاف ضلالتي فأبيت غير تمجدّى وفعالى إني امرؤ منى الوفاء سجية وجزاء كل مكارم بذال وقال أيضا يمدح قرادا ألا إنما يسمو إلى المجد والعلا مخاريق أمثال القراد بن أجدعا مخاريق أمثال القراد وأهله فإنهم الأخيار من رهط تبعا إنّ أخاك من آساك يقال آسيت فلانا بمالي أو غيره إذا جعلته أسوة لك وواسيت لغة فيه ضعيفة بنوها على يواسى ومعنى المثل ان أخاك حقيقة من قدمك وآثرك على نفسه . يضرب في