الميداني
455
مجمع الأمثال
مدفع ويروى ليس للحق مترك وكانت عائشة بنت عثمان كفلته وكفلت معه ابن أبي الزناد فكان يقول أشعب تربيت أنا وابن أبي الزناد في مكان واحد فكنت أسفل ويعلو حتى بلغنا إلى ما ترون . وقيل لعائشة هل آنست من اشعب رشدا فقالت قد أسلمته منذ سنة في البز فسألته بالأمس أين في الصناعة فقال يا أمه قد تعلمت نصف العمل وبقى على نصفه فقلت كيف فقال تعلمت النشر في سنة وبقى على تعلم الطي وسمعته اليوم يخاطب رجلا وقد ساومه قوس بندق فقال بدينار فقال واللَّه لو كنت إذا رميت عنها طائرا وقع مشوبا بين رغيفين ما اشتريتها بدينار قأى رشد يؤنس منه . قال مصعب بن الزبير خرج سالم بن عبد اللَّه بن عمر إلى ناحية من نواحي المدينة هو وحرمه وجواريه وبلغ أشعب الخبر فوافى الموضع الذي هم به يريد التطفل فصادف الباب مغلقا فتسور الحائط فقال له سالم ويلك يا أشعب من بناتي وحرمى فقال لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد فوجه اليه من الطعام ما أكل وحمل إلى منزله . وقال أشعب وهب لي علام فجئت إلى أمي بحمار موقور من كل شئ والغلام فقالت أمي ما هذا الغلام فأشفقت عليها من أن أقول وهب لي فتموت فرحا فقلت وهب لي غين فقالت وما غين قلت لام قالت وما لام قلت الف قالت وما ألف قلت ميم قالت وما ميم قلت وهب لي غلام فغشى عليها فرحا ولو لم أقطع الحروف لماتت . وقال له سالم بن عبد اللَّه ما بلغ من طمعك قال ما نظرت قط إلى اثنين في جنازة يتساران الا قدرت أن الميت قد أوصى لي من ماله بشئ وما أدخل أحد يده في كمه الا أظنه يعطيني شيئا . وقال له ابن أبي الزناد ما بلغ من طمعك فقال ما زفت بالمدينة امرأة الا كسحت بيتي رجاء أن يغلط بها إلى . وبلغ من طمعه أنه مر برجل يعمل طبقا فقال أحب أن تزيد فيه طوقا قال ولم قال عسى أن يهدى إلى فيه شئ . ومن طمعه أنه مر برجل يمضغ علكا فتبعه أكثر من ميل حتى علم أنه علك . وقيل له هل رأيت أطمع منك قال نعم خرجت إلى الشام مع رفيق لي فنزلنا عند دير فيه راهب فتلاحينا في أمر فقلت الكاذب منا كذا من الراهب في كذا منه فنزل الراهب وقد انعظ وقال أيكما الكاذب ثم قال أشعب ودعوا هذا امرأتي أطمع منى ومن الراهب قيل له وكيف قال إنها قالت لي ما يخطر على قلبك من الطمع شئ يكون بين الشك واليقين الا وأتيقنه أطمع من طفيل هو رجل من أهل الكوفة مشهور بالطمع واللعمظة واليه ينسب الطفيليون وسيأتي