الميداني

406

مجمع الأمثال

لما يخرج من صوت الحصاة إلى السامع فعدوا عدم الخروج كعدم الدخول ويجوز جعل ان يقال الحصاة صماء لأنها تسمع صوت نفسها لكثرة الدم ولولا ذلك لصوتت فسمعت . يضرب في الاسراف في القتل وكثرة الدم صبرا على مجامر الكرام قال قوم ارود يسار الكواعب مولاته عن نفسها فنهنه فلم ينته فقالت انى منجرتك بخور فان صبرت عليه طاوعتك ثم اتنه بمجمرة فلما جعلتها تحته قبضت على مذاكيره فقطقنها وقالت صبرا على مجامر الكرام ويضرب لمن يؤمر بالصبر على ما يكره تهكما وقال المفضل بلغنا ان اعرابيا قدم الحضر بابل فباعها بمال جم أقام لحوايج له ففطن قوم من جيرته لما معه من المال فعرضوا عليه تزويج جارية وصفوها بالجمال والحسب والكمال طمعا في ماله فرغب فيها فزوجوه إياها ثم إنهم اتخذوا طعاما وجمعوا الحي وأجلس الاعرابى في صدر المجلس فلما فرغوا من الطعام ودارت الكؤس وشرب الاعرابى وطابت نفسه أتوه بكسوة فاخرة وطيب فألبس الخلع ووضعت تحته مجمرة فيها بخور لا عهد له بذلك وكان لا يلبس السراويل فلما جلس عليها سقطت مذاكيره في المجمرة فاستحيا ان يكشف ثوبه وظن أن تلك سنة لابد منها فصبر على النار وهو يقول صبرا على مجامر الكرام فذهبت مثلا واحترقت مذاكيره وتفرق القوم وارتحل الاعرابى إلى البادية وترك امرأته وماله فلما قص على قومه قالوا ما رأى است لم تعود المجمر فذهب قولهم مثلا أيضا . يضرب لمن لم يكن له عهد قديم صمّى ابنة الجبل مهما يقل تقل ابنة الجبل الصدى وهو الصوت يجيك من الجبل وغيره والداهية يقال لها ابنة الجبل أيضا وأصلها الحية فيما يقال يقول اسكتى انما تكلمين إذا تكلم . يضرب مثلا للامعة الذليل اى انك تابع لغيرك قاله أبو عبيدة صيدك لا تحرمه يضرب للرجل يطلب غيره بوتر فيسقط عليه وهو مغتر أي أمكنك الصيد فلا تغفل عنه اى اشتف منه صفقة لم يشهدها حاطب هو حاطب بن أبي بلتعة وكان حازما وباع بعض أهله بيعة غبن فيها حين لم يشهدها حاطب فضرب هذا المثل لكل أمر يبرم دون صاحبه