الميداني

389

مجمع الأمثال

لعمرك لو أصبحت في دار منقذ لما ضيم سعد وهو جار لا بياتى ولكنني أصبحت في دار غربة متى يعد فيها الذئب يعد على شاتي فيا سعد لا تغرر بنفسك وارتحل فإنك في قوم عن الجار أموات ودونك أذوادى فانى عنهم لراحلة لا يفقدونى بنياتى فلما سمع جساس قولها سكنها وقال أيتها المرأة ليقتلن غدا جمل هو أعظم عقرا من ناقة جارك ولم يزل جساس يتوقع غرة كليب حتى خرج كليب لا يخاف شيأ وكان إذا خرج تباعد عن الحي فبلغ جساسا خروجه فخرج على فرسه وأخذ رمحه واتبعه عمرو بن الحرث فلم يدركه حتى طعن كليبا ودق صلبه ثم وقف عليه فقال يا جساس اغثنى بشربة ماء فقال جساس تركت الماء وراءك وانصرف عنه ولحقه عمرو فقال يا عمرو أغثني بشربة فنزل اليه فأجهز عليه فضرب به المثل فقيل المستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار قال وأقبل جساس يركض حتى هجم على قومه فنظر اليه أبوه وركبته بادية فقال لمن حوله لقد أتاكم جساس بداهية قالوا ومن أين تعرف ذلك قال لظهور ركبته فانى لا أعلم أنها بدت قبل يومها ثم قال ماوراءك يا جساس فقال واللَّه لقد طعنت طعنة لتجمعن منها عجائز وائل رفضا قال وماهى ثكلتك أمك قال قتلت كليبا قال أبوه بئس لعمر اللَّه ما جنيت على قومك فقال جساس تأهب عنك أهبة ذي امتناع فان الامر جل عن التلاحى فانى قد جنيت عليك حربا تغص الشيخ بالماء القراح فأجابه أبوه فان تك قد جنيت على حربا فلا وان ولارث السلاح سألبس ثوبها وأذب عنى بها يوم المذلة والفضاح قال ثم قوضوا الابنية وجمعوا النعم والخيول وأزمعوا للرحيل وكان همام بن مرة أخو جساس نديما لمهلهل بن ربيعة أخي كليب فبعثوا جارية لهم إلى همام لتعلمه الخبر وأمروها أن تسره من مهلهل فأتتهما الجارية وهما على شرابهما فسارت هما ما بالذي كان من الامر فلما رأى ذلك مهلهل سأل هماما عما قالت الجارية وكان بينهما عهد أن لا يكتم أحدهما صاحبه شيأ فقال له أخبرتني أن أخي قتل أخاك قال مهلهل أخوك أضيق استا من ذلك وسكت همام وأقبلا على شرابهما فجعل مهلهل يشرب شرب الآمن وهمام يشرب شرب الخائف فلم تلبث الخمر مهلهلا أن صرعته فانسل همام فرأى قومه وقد تحملوا فتحمل معهم وظهر أمر كليب فقال مهلهل لنسوته مادها كن