الميداني
366
مجمع الأمثال
أسمع من لافظة قد اختلفوا فيها فقال بعضهم هي العنز التي تشلى للحلب فتجىء لافظة بجرتها فرحا بالحلب وقال بعضهم هي الحمامة لأنها تخرج ما في بطنها لفرخها وقال بعضهم هي الديك لأنه يأخذ الحبة بمنقارة فلا يأكلها ولكن يلقيها إلى الدجاجة والهاء فيها للمبالغة ههنا وقال بعضهم هي الرحى لأنها تلفظ ما تطحنه أي تقذف به وقال بعضهم هي البحر لأنه يلفط يالدرة التي لا قيمة لها الشاعر تجود فتجزل قبل السؤال وكفك اسمع من لافظه أسمح من مخّة الرّير الرير والرار اسمان للمخ الذي قد ذاب في العظم حتى كأنه خيط أو ماء يقال سماحهما من حيث الذوبان والسيلان لأنهما لا يحوجانك إلى اخراجهما أسرق من برجان يقال إنه كان لصامن ناحية الكوفة صلب في السرق فسرق وهو مصلوب أسرق من تاجة قال حمزة حكى هذا المثل محمد بن حبيب فلم ينسب الرجل ولا ذكر له قصة أسرق من زبابة هي الفأرة البرية والفأر ضروب فمنها الجرذ والفأر المعروفان وهما كالجواميس والبقر والبخت والعراب ومنها اليرابيع والزباب والخلد فالزباب صم يقال زبابة صماء ويشبه بها الجاهل قال الحرث بن حلزة ولقد رأيت معاشرا جمعوا لهم مالا وولدا وهم ذباب حائر لا تسمع الآذان رعدا أي لا يسمعون شيأ يعنى الموتى والخلد ضرب منها أعمى أسلط من سلقة قال حمزة هي الذئبة ولم يزد على هذا وفى بعض النسخ ولا يقال للذكر سلق قلت السلق الذئب والسلقة الذئبة وتشبه بها المرأة السليطة فيقال هي سلقة وأما قولهم اسلط من سلقة فان أرادوا امرأة بعينها تسمى سلقة فلا وجه لتنكيرها وان أرادوا بالسلاطة الصخب فالكلام صحيح كأنهم قالوا أصخب من ذئبة ويقولون امرأة سليطة أي صخابة