الميداني

270

مجمع الأمثال

أخبّ من ضب ومنه اشتقوا قولهم فلان حب ضب أخيل من غراب لأنه يختال في مشيته أخيل من مذالة يعنون الأمة لأنها تهان هي تنبختر أخيل من ثعلب في استه عهنه قال حمزة هذا مثل رواه محمد بن حبيب ولم يفسره ولا أعرف معناه أخدع من ضبّ التخدع التواري والمخدع من هذا أخذ وهو بيت في جوف بيت يتوارى فيه وقالوا في الضب ذلك لتواريه وطول اقامته في جحره وقلة ظهوره وقال أبو علي لكذه خدع الضب انما يكون من شدة حذره وأما صفة خدعه فأن يعمد بذنبه باب جحره ليضرب به حية أو شيئا آخر ان جاءه فيجىء المحترش فإن كان الضب مجربا أخرج ذنبه إلى نصف الجحر فان دخل عليه شئ ضربه والا بقي في جحره فهذا هو خدعه قال الشاعر وأخدع من ضب إذا جاء حارش أعد له عند الذنابة عقربا وذلك أن بيت الضب لا يخلو من عقرب لما بينهما من الألفة والاستعانة بها على المحترش هذا قول أهل اللغة وقال بعض أصحاب المعاني العرب تذكر الضب والضبع والوحر والعقرب في مجارى كلامها من طريق الاستعارة فاما الضب فإنهم يقولون فلان خب ضب فيشبهون الحقد الكامن في قلبه الذي يسرى ضرره بخدع الضب في جحره وأما الضبع فإنهم يجعلونها اسما للسنة الشديدة إذ كانت الضبع أفسد شئ من الدواب فشبهوا بها السنة الشديدة التي تأكل المال وأما الوحر فإنه دويبة حمراء إذا جثمت تلزق بالأرض فيقولون منه وحر صدر فلان ذهبوا إلى التزاق الحقد بالصدر كالتزاق الوحر بالأرض وأما العقرب فإنهم يقولون سرت عقارب فلان وفلان تدب عقاربه إذ اخفى مكان شره . قلت والمثل أعنى قولهم أخدع من ضب يضرب لمن تطلب اليه شيئا وهو يروغ إلى غيره