الميداني

235

مجمع الأمثال

تهتدى إليها فتفسد فلا يقربها شئ والنعام موصوف بالسخف والموق والشراد والنفار ولخفة النعام وسرعة هويها وطيرانها على وجه الأرض قالوا في المثل شالت نعامتهم وخفت نعامتهم وزف رألهم إذا تركوا مواضعهم بجلاء أو موت وزعم أبو عبيدة أن ابن هرمة عنى بقوله كتاركة بيضها الحمامة التي يحضن بيض غيرها وتضيع بيض نفسها أحمق من رخمة هذا مثل سائر عن أكثر العرب الا أن بعض العرب يستكيسها فيقول في أخلاقها عشر خصال من الكيس وهى انها تحضن بيضها وتحمى فرخها وتألف ولدها ولا تمكن من نفسها غير زوجها وتقطع في أول القواطع وترجع في أول الرواجع ولا تطير في التحسير ولا تغتر بالشكير ولا ترب بالوكور ولا تقسط على الجفير قوله تقطع في أول القواطع وترجع في أول الرواجع أراد أن الصيادين انما يطلبون الطير بعد ان يوقنوا أن القواقع قد قطعت والرخمة تقطع في أوائلها لتنجو يقال قطعت الطير قطاعا إذا تحولت من الجروم إلى الصر ودأ ومن الصر ود إلى الجروم وقوله ولا تطير في التحسير يقال حسر الطائر تحسيرا إذا سقط ريشة ولا تغتر بالشكير أي بصغار ريشها بل تنتظر حتى يصير قصبا ثم تطير وقوله ولا ترب بالوكور أي لا تقيم من قولهم أرب بالمكان إذا أقام به أي لا ترضى بما يرضى به الطير من ركورها ولكن تبيض في أعلى الجبال حيث لا يبلغه انسان ولا سبع ولا طائر ولذلك يقال في المثل من دون ما قلت أو من دون ما سمت بيض الأنوق للشئ لا يوصل اليه وقوله ولا تسقط على الجفير يعنى الجعبة لعلمها أن فيها سهاما وقد جمع الشاعر هذه المعاني في بيت وصفها فيه فقال وذات اسمين والألوان شتى تحمق وهى كيسة الحويل أحمق من عقعق لأنه مثل النعامة التي تضيع بيضها وفراخها أحمق من رجلة وهى البقلة التي تسميها العامة الحمقاء وانما حمقوها لأنها تنبت في مجارى السيول فيمر السيل بها فيقتلعها أحمق من ترب العقد يعنون عقد الرمل وانما يحمقونه لأنه لا يثبت فيه التراب بل ينهار