الميداني
202
مجمع الأمثال
حنّت ولانّ هنّت وانّى لك مقروع هنت من الهنين يقال هن يهن بمعنى حن يحن وقد يكون بمغنى بكى وقال ( لما رأى الدار خلاء هنا ) ولات مفصولة من هنت أي لات حين هنت فحذف حين لكثرة ما يستعمل لات معه وللعلم به ويروى ولا تهنت أراد تهنأت فلين الهمزة . كانت الهيجمانة بنت العنبر بن عمرو بن تميم تعشق عبشمس بن سعد وكان يلقب بمقروع فأراد أن يغير على قبيلة الهيجمانة وعلمت بذلك الهيجمانة فأخبرت أباها فقال مازن بن مالك بن عمر وحنت ولات هنت أي اشتاقت وليس وقت اشتياقها ثم رجع من الغيبة إلى الخطاب فقال وأنى لك مقروع أي من أين تظفرين به . يضرب لمن يحن إلى مطلوبه قبل أو انه وحكى المفضل بن محمد الضبي أن عبشمس بن سعد وكان اسمه عبد العزى كان وسيم الوجه حسن الخلقة فسمى بعبشمس وعبء الشمس ضوءها فحذف الهمزة وهو ابن سعد بن زيد مناة بن تميم شغف بحب الهيجمانة فمنع عنها وقوتل فجاء الحرث ابن كعب بن سعد ليذب عن عمرو فضرب على رجله فشلت فسمى الأعرج فسار عبشمس إليهم وسألهم أن يعطوه حقه من رجل الأعرج فتأبى عليه بنو عنبر بن عمرو بن تميم فقال عبشمس لقومه ان خرج إليكم مازن بن مالك بن عمرو مترجلا قد لبس ثيابه وتزين فظنوا به شرا وان جاءكم أشعث الرأس خبيث النفس فانى أرجو أن يعطوكم حقكم فلما أمسوا راح إليهم مازن مترجلا قد لبس ثيابه وتزين لهم فارتابوا به فدس عبشمس بعض أصحابه إليهم ليسترق السمع ويتجسس ما يقولون فسمع رجلا من الرعاء يقول لا نعقل الرجل ولا نديها حتى ترى داهية تنسيها فلما عاد الرجل إلى عبشمس وخبره بما سمع قال عبشمس إذا جن عليكم الليل برزوا رحالكم وأقيموا ناحية ففعلوا وتركوا خيامهم فنادى مازن واقبل إلى القبة ألا لاحى بالقرى فإذا الرجال قد جاؤوا وعليهم السلاح حتى أحاطوا بالقبة فاكتنفوها فإذا القبة خالية من بنى سعد فلما علم عبشمس بذلك جمع بنى سعد فغزاهم فلما كان بعقوتهم نزل في ليلة ذات ظلمة ورعد وبرق وأقام حتى يغير عليهم صبحا وكان يدور على قومه ويحوطهم من ديب الليل وكانت الهيجمانة عاركا والعارك لا تخالط أهلها وأضاء البرق فرأت ساقى مقروع فأتت أباها تحت الليل فقالت انى رأيت ساقى عبشمس في البرق فعرفته فأرسل العنبر في بنى عمرو فجمعهم فلما أبوه خبرهم بما سمع من الهيجمانة فقال مازن حنت ولات هنت وانى لك مقروع ثم قال مازن للعنبر