الميداني
130
مجمع الأمثال
فقالت امرأته لابنتها أي الرجال أحب إليك الكهل الجحجاح الواصل المناح أم الفتى الوضاح قالت لا بل الفتى الوضاح قالت إن الفتى يغيرك وان الشيخ يميرك وليس الكهل الفاضل الكثير النائل كالحديث السن الكثير المن قالت يا أمتاه ان الفتاة تحب الفتى كحب الرعاء أنيق الكلا قالت أي بنية إن الفتى شديد الحجاب كثير العتاب قالت إن الشيخ يبلى شبابي ويدنس ثيابي ويشمت بي أترابى فلم تزل أمها بها حتى غلبتها على رأيها فتزوجها الحرث على مائة وخمسين من الإبل وخادم وألف درهم فابتنى بها ثم رحل بها إلى قومه فبينا هو ذات يوم جالس بفناء قومه وهى إلى جانبه إذ أقبل اليه شباب من بنى أسد يعتلجون فتنفست صعداء ثم أرخت عينيها بالبكاء فقال لها ما يبكيك قالت مالي وللشيوخ الناهضين كالفروخ فقال لها ثكلتك أمك تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها - قال أبو عبيد فإن كان الأصل على هذا الحديث فهو على المثل السائر لا تأكل ثدييها وكان بعض العلماء يقول هذا لا يجوز وانما هو لا تأكل بثدييها - قلت كلاهما في المعنى سواء لان معنى لا تأكل ثدييها لا تأكل أجرة ثدييها ومعنى بثدييتها أي لا تعيش بسبب ثدييها وبما يغلان عليها ثم قال الحرث لها أما وأبيك لرب غارة شهدتها وسبية أردفتها وخمرة شربتها فالحقى بأهلك فلا حاجة لي فيك وقال تهزأت أن رأتني لابسا كبرا وغاية الناس بين الموت والكبر فان بقيت لقيت الشيب راغمة وفى التعرف ما يمضى من العبر وان يكن قد علا رأسي وغيره صرف الزمان وتغيير من الشعر فقد أروح للذات القنى جذلا وقد أصيب بها عينا من البقر عنى إليك فانى لا توافقنى عور الكلام ولا شرب على الكدر يضرب في صيانة الرجل نفسه عن خسيس مكاسب الأموال تحسبها حمقاء وهى باخس ويروى باخسة فمن روى باخس أراد أنها ذات بخس بخس الناس حقوقهم ومن روى باخسة بناه على بخست فهي باخسة يقال إن المثل تكلم به رجل من بنى العنبر من تميم جاورته امرأة فنظر إليها فحسبها حمقاء لا تعقل ولا تحفظ ولا تعرف مالها فقال العنبري ألا أخلط مالي ومتاعى بمالها ومتاعها ثم أقاسمها فآخذ خير متاعها وأعطيها الردىء من متاعي فقاسمها بعد ما خلط متاعه بمتاعها فلم ترض عند المقاسمة